قراءة في صناعة الحدث وصراع المسارات لم يكن يوم 20 مارس 1956 مجرد تاريخ للاحتفال الوطني، بل كان لحظة سياسية معقدة اختلط فيها التحرر بالمساومة، وامتزج فيها الحلم الوطني بحسابات القوى الدولية وصراعات الزعامة داخل الحركة الوطنية نفسها. لقد انطلقت مفاوضات الاستقلال يوم 29 فيفري 1956، وبعد ثلاثة أسابيع فقط تم الإمضاء على بروتوكول الاستقلال يوم 20 مارس 1956، وهو ما يبعث على الدهشة، خاصة إذا قورن بطول وتعقيد مفاوضات الاستقلال الداخلي سنة 1955. وقد أفرزت تلك الاتفاقيات انقسامًا حادًا داخل الحزب الحر الدستوري الجديد، وبرزت المعارضة اليوسفية بقيادة صالح بن يوسف، مما أدخل البلاد في صراع سياسي وعنيف بلغ حد الاغتيالات المتبادلة. ومن هنا يبرز السؤال: هل كان الاستقلال قطيعة فعلية مع نظام الحماية؟ أم مجرد إعادة ترتيب للعلاقة الاستعمارية؟ إمضاء بروتوكول الاستقلال: الملابسات إن اتفاقيات الاستقلال الداخلي لم تتضمن جدولًا زمنيًا واضحًا يقود إلى الاستقلال التام، وهو ما جعل صالح بن يوسف يعتبرها تكريسًا لنظام الحماية. وقد ساهم تصاعد المعارضة اليوسفية المسلحة، ودعم جمال عبد الناصر، وخشية فرنسا من التحام المقاو...