لقد انطلقت مفاوضات الإستقلال يوم 29 فيفري 1956، و بعد ثلاث أسابيع فقط
تمّ منح الإستقلال لتونس و الإمضاء على برووكول الإستقلال يوم 20 مارس 1956. الأمر
الذي يبعث على الدّهشة و الإستغراب، و ذلك
لأنّ مفاوضات الإستقلال الدّاخلي قد استغرقت قرابة تسعة أشهر، و قد تخلّلتها أزمات
و أخذ و ردّ بين وفدي التفاوض التونسي و الفرنسي. و في الأخير قد أفرزت اتّفاقيات
الإستقلال الدّاخلي التي تسبّبت في بروز المعارضة اليوسفية إلى العلن.و تسبّبت
أيضا في انقسام لم يشهده الحزب الحر الدستوري الجديد منذ نشأته.
و خلّفت هذه الإتّفاقيّات صراعات عنيفة بين التيّارين اليوسفي و
البورقيبي، وصلت إلى حدّ الإغتيلات المتبادلة و الحرب بين الطّرفين. فما السرّ
في منح تونس الإستقلال بعد هذه المدّة القصيرة نسبيا من المفاوضات ؟ و
ما طبيعة البروتوكول المُمضى بين الطرفين؟ و ما تداعيّات هذا الإستقلال على
المعارضة اليوسفية؟
أ.
امضاء
بروتوكول الإستقلال: الملابسات
إنّنا لا نجد في اتّفاقيات الإستقلال الدّاخلي جدولا زمنيا من أجل منح تونس
الإستقلال التّام. و هي لم تشر إليه البتّة. و قد عارضها صالح بن يوسف لأنّها
ساهمت في تثبيت و تقنين نظام الحماية.و قد اعتبر صالح بن يوسف هذه الإتّفاقيات حاجزا منيعا أمام
السيادة الكاملة و التّامة للدّولة التونسية. فلماذا رضيت فرنسا بمنح تونس
استقلالها التّام في هذه المدّة القياسية، و قبل أن يدور الحول على امضاء
اتّفاقيات الحكم الدّاخلي؟
لا شكّ أنّ حصول تونس على الإستقلال يعدّ من الأحداث التاريخية الهامّة. و أنّ الحركة الوطنية منذ نشأتها قد
عملت على الوصول إلى هذا الهدف الذي استشهد من أجله الآلاف من التونسيين. و إنّ
الإستقلال في نهاية المطاف، ما هو إلاّ نتيجة
لنضالات الشعب التونسي بمختلف فئاته الشعبية و تيّاراته السياسية منذ 1881.
إنّ المطّلع على محتوى اتّفاقيات الإستقلال الدّاخلي يدرك جيّدا أنّ فرنسا
لم تكن راغبة في التفريط في مصالحها في المنطقة.
و أنّ مصادقة الجمعية الوطنية الفرنسية بأغلبية
ساحقة على الإتّفاقيات لدليل قاطع بأنّ ما اتّفق عليه الوفدين التونسي و الفرنسي
كان يخدم مصالح فرنسا لا في تونس فقط، و إنّما كذلك في كامل منطقة المغرب العربي. و هي منطقة امتداد استراتيجي لفرنسا،
التي خرجت من الحرب العالمية الثانية ذليلة بفعل الإحتلال النّازي و منهارة على
المستوى الإقتصادي بفعل الخسائر التي تكبّدتها في الحرب.
و من غير المعقول أن تفرّط فرنسا بهذه السهولة
في مستعمراتها جنوب البحر الأبيض المتوسّط.
فما السرّ في منحها الإستقلال لتونس بعد ثلاث
أسابيع من المفاوضات؟
لا شكّ أنّ ما حدث بين 13 سبتمبر 1955، تاريخ عودة صالح بن يوسف إلى أرض الوطن و 27 فيفري 1956 تاريخ
انطلاق مفاوضات الإستقلال، يفسّر سرّ إسراع فرنسا في منح الإستقلال لتونس.
لقد كانت لإتّفاقيات مستجيبة للمصالح الإقتصادية و الإستراتيجية لفرنسا. و
إنّ وقوف الحكومة الفرنسية مع بورقيبة ليس من أجل شخصه بل خدمة لمصالحها في
المنطقة.
لقد
اضطرّ صالح بن يوسف إلى مغادرة البلاد خلسة في اتّجاه ليبيا. و هناك بدأ يستعدّ للمعركة.
و كوّن حركة جيش التّحرير الوطني التونسي بقيادة الطّاهر الأسود. و بالإستعانة
بجمال عبد النّاصر الذي تكفّل بتسليح المعارضة اليوسفية. و قد دارت مواجهات بين
جيش التحرير التونسي و كلّ من ساند و ناصر الحبيب بورقيبة من الجيش الفرنسي و
حكومة الإستقلال و أفراد لجان الرّعاية وقدماء المقاومين...و قد شاركت فرنسا في
هذه المواجهات من أجل الدّفاع عن خيارات الحبيب بورقيبة التي تنسجم مع مصالحها.
لقد سارعت بذلك فرنسا في فتح مفاوضات مع التونسيين، خشية تطوّر الوضع و
التحام المعارضة اليوسفية مع المقاومة الجزائرية بقيادة جبهة التحرير الوطني، خاصّة
و أنّ جمال عبد النّاصر أصبح طرفا في الصّراع باعتباره هو الذي يدعم المقاومة
لوجيستيا سواء في الجزائر أو في تونس.
فرنسا تعلم جيّدا أنّ صالح بن يوسف لن يكتفي بالمطالبة باستقلال البلاد
التونسية، و أنّ له مشروعا توحيديّا مغاربيا قد عبّر عنه في خطبه و تصريحاته. و
لذلك فإنّها قد وافقت على طلب الحبيب بورقيبة المتمثّل في فتح مفاوضات
الإستقلال "التّام "عند زيارته لفرنسا صحبة الباهي الأدغم في 14 جانفي
1956، و الذي سيشكّل بلا أدنى شكّ انتصارا
لخياراتها الإستراتيجية التي يمثّلها الحبيب بورقيبة في المنطقة.
كما أنّ فرنسا من خلال دخولها مع وتونس
و المغرب في مفاوضات الإستقلال ستضمن عدم
التحام الحركات الثّوريّة المغاربيّة و بناء مشروع المغرب العربي الموحّد .
ب.
قراءة
في بروتوكول الإستقلال
مفهوم
مصطلح بروتوكول حسب " معجم القانون" الصّادر عن مجمع اللّغة العربية هو
كالتّالي: " اصطلاح يستخدم للتعبير عن مجموعة من الشكليات و العادات و
الإجراءات التي تحرص الحكومات و ممثّلوها على مراعاتها في علاقاتها و عند ابرام
المعاهدات و غيرها من الأعمال الديبلوماسية."[1]
و
قد حاول محمّد المنصف المنسيري في مقاله بجريدة الإستقلال " نظرة تحليلية
للبروتوكول المشترك" تحديد مفهوم مصطلح البروتوكول قائلا: " الإتّفاق
الذي يحصل بين طرفين متفاوضين يسمّى بتسميات مختلفة مثل معاهدة أو اتّفاقية أو
ميثاق أو تصريح أو بروتوكول. و لكن هذه الأسماء إنّما ترجع إلى طريقة صياغة
الإتّفاق. أمّا من النّاحية القانونية، فإنّ
نفاذها بين الطّرفين يكاد يكون واحدا في الإمتياز.
أمّا "البروتوكول"، فإنّه لفظ يطلق على الإتّفاق الذي يقرّر
قواعد سياسيّة عامّة. و تكون ضمنه موجزة غالبا. و يكون هذا الإتّفاق نافذا لمدّة
معيّنة، أو له صبغة اتّفاق مؤقّت. و كثيرا ما يكون الدّافع إليه هو تسهيل العمل في
المفاوضات التي تكون طويلة متفرّعة. فعندما يقع البلوغ بالمفاوضات إلى مرحلة
معيّنة، يدوّن المتفاوضون نتيجة تلك المفاوضات على حسب ما بلغوا إليه.يدوّنون ذلك
في وثيقة خاصّة تسمّى "البروتوكول". فإذا ما وقع تلاوتها عليهم و صادقوا
عليها، و أمضوا عليها، فإنّ ما فيها يعتبر بيانا صحيحا للخطوة التي خطتها
المفاوضات في سبيل الإتّفاق النّهائي المنتظر. كما أنّ "البروتوكول"
يكون أحيانا له صبغة وثيقة تلحق باتّفاق سابق على معنى الشّرح و تحديد التّفاصيل
أو على معنى التّكميل، كما تكون له أحيانا صبغة أشدّ ما تكون بما نسمّيه"محضر
جلسة" و ذلك في حالة ما إذا كان مشتملا على اتّفاق جزئي مؤقّت لا تعتبر أحكامه
ملزمة للمفاوضين نهائيّا، بحيث إذا لم تنته المفاوضات بعقد معاهدة لا يمكن أن يقوم
مقامها. "[2]
لقد حدّد لنا محمد المنصف المنستيري - باعتباره رجل قانون-بشكل مفصّل مفهوم
البروتوكول مبيّنا مختلف الحالات التي يمكن أن يعقد فيها،.و قد اعتبر محمّد المنصف
المنستيري أنّ البروتوكول هو مصطلح يطلق على الإتّفاق الذي يقرّر قواعد سياسيّة
عامّة. كما اعتبر كاتب هذا المقال أنّ البروتوكول هو اتّفاق مؤقّت و يكون نافذا
لمدّة معيّنة، و الدّافع من عقده هو تسهيل عمل المفاوضات في سبيل الإتّفاق النهائي
المنتظر. كما يمكن أن يكون البروتوكول عبارة عن وثيقة مكمّلة لاتّفاق سابق، أو
يكون أيضا في شكل محضر جلسة في حالة اشتماله على اتّفاق جزئي
مؤقّت، فلا تكون بذلك أحكامه ملزمة لطرفي التّفاوض إلاّ في حالة انتهائه بعقد
معاهدة.
لقد اعترفت فرنسا في هذا البروتوكول باستقلال تونس، كما تمّ التّأكيد على
إقامة علاقة بين البلدين على أساس الإحترام المتبادل و الكامل لسيادتهما في نطاق
استقلال الدّولتين و تساويهما. و لم يلغ البرووكول صراحة معاهدة باردو و لكنّه
أشار إلى أنّها لا يمكن أن تبقى تتحكّم في العلاقات الفرنسية التونسية. كما أنّ
أحكام اتفّاقيات 3 جوان سيقع تعديلها أو إلغاؤها.
و قد أتاح البروتوكول مباشرة تونس لمسؤولياتها في
مادة الشؤون الخارجية والأمن والدفاع وكذلك تكوين جيش وطني تونسي. و في الأخير أشار
البروتوكول إلى استئناف المفاوضات يوم 16 أفريل 1956 قصد الوصول في أقصر الآجال
الممكنة وطبقا للمبادئ المقررة في هذا البروتوكول لإبرام الوثائق الضرورية لوضعها
موضع التنفيذ.
و قد ذكر الأستاذ توفيق البشروش في
مقال له باللّغة الفرنسية أنّه " من
الواضح أن فرنسا وتونس ليس لديهما وزن محدد أو مماثل أو قابل للمقارنة. العلاقات
ستكون بالضرورة غير متكافئة."[3]
كما يعتبر الأستاذ توفيق البشروش في نفس المقال
أنّه لم يتمّ حل المحمية بشكل رسمي بعد امضاء هذا البروتوكول قائلا : " تعترف فرنسا رسمياً باستقلال تونس. أليس هذا في الواقع
مجرد حكم ذاتي أعلن رسميا؟ إن مفهوم السيادة غير موجود في هذه الصيغة. هل هو عن
قصد؟ يبقى أن نعرف في أي روح؟ تبدو روح الوثيقة كاستقلال ذاتي وليست انفصالية حقا.
كدليل ؛ لم يتم حل المحمية الفرنسية بشكل رسمي."[4]
ليس
من اليسير البتّ في مثل هذا البرووكول
التّاريخي، فذلك يتطلّب اختصاصا ليس فقط
في القانون الدّولي، بل و أيضا اختصاصا
في قانون المعاهدات و الإتّفاقيات
الدّولية. أمّا من وجهة نظر المؤرّخ، فليس لنا إلاّ أن نعرض المواقف المختلفة من
بروتوكول الإستقلال لكلّ من:
ü
الحكومة
الفرنسية
ü
الزّعيم
الحبيب بورقيبة
ü
الزّعيم
صالح بن يوسف
ü
الحزب
الحر الدّستوري التّونسي القديم
إثر
عرض هذه المواقف من بروتوكول الإستقلال الممضى يمكننا صياغة الإستنتاج الملائم، الذي لا يخرج
عن اختصاص و دور المؤرّخ.
1)
موقف
الحكومة الفرنسية من بروتوكول الإستقلال
بالنسبة للحكومة الفرنسية، فإنّ بروتوكول الإستقلال يظلّ مقيّدا باتّفاقيات
3 جوان 1955. و قد عبّر عن ذلك المندوب السّامي روجيه سايدو خلال زيارته للحبيب
بورقيبة للتعبير عن عدم رضا فرنسا عن موقف الحبيب بورقيبة الذي أبداه من الثّورة
الجزائرية. و قد كشفت هذا الأمر جريدة العمل في مقال بعنوان " تطوّر
الأحداث بشمال إفريقيا" :" فرأينا المندوب السّامي يبادر بزيارة
الرئيس بورقيبة لابلاغه استنكار الحكومة الفرنسية لهاته المواقف التي تعتبرها
منافية للروابط التي لا تزال تربط بين تونس و فرنسا. فهي ترى أنّ العلائق التونسية
الفرنسية لا تزال تلك التي نصّت عليها اتّفاقيات جوان 1955 و التي تركت الخارجية
تحت مسؤولية المندوب السامي الفرنسي ثم إنها لا تحبّذ هذا التأييد "للثوار
الجزائريين"و الذي تعتبره تدخلا في شؤون فرنسا الداخلية و تذكر حكومة تونس أن
سيادتها لا تزال مقيدة بشروط لم يقع الاتفاق في شأنها بعد."[5]
إذن، فإنّ بروتوكول الإستقلال بالنسبة لروجيه سايدو و هو ممثّل فرنسا في تونس لم يمنح السّيادة الكاملة
لتونس، و إنّ اتّفاقيات 3 جوان لازالت سارية. و أنّ الإستقلال الذي أشار إليه البروتوكول هو استقلال
مشروط باتّفاقيات لم تعقد بعد،.علما و أنّ الحبيب بورقيبة لم يلتزم بما أشار إليه
البروتوكول حول استأناف المفاوضات يوم 16 أفريل 1956.
كما أنّ البروتوكول بالنسبة لفرنسا لا يعدّ إلغاء لمعاهدة الحماية، فقد
نقلت جريدة العمل عن جريدة "لو تون دي باري"Le Temps De Paris أنّ " الم.بينو
قد أنذر قبل توقيع البروتوكول المشترك مخاطبيه التونسيين بأنّ الحكومة الفرنسية لا
يمكن لها أن تتولّى بنفسها إلغاء معاهدة الحماية و أنّ البرلمان الفرنسي هو الذي
له وحده هذا الحق حسب مقتضيات الدّستور و أنّ المعاهدة تبقى نافذة المفعول طالما
لم يقرّر البرلمان ذلك. و لكن السيد بورقيبة أثبت حالا أنّه يعتبر إنذار الم.بينو
غير مقبول و أنّه لا يعبأ بالدستور الفرنسي و لا بحقوق البرلمان، فأحدث منذ
البداية وزارتين للدفاع و الشؤون الخارجية تحمّل أعباءهما بنفسه مع رئاسة الحكومة.
ثمّ جمع بدون حضور الم. سايدو قناصل الدول الأجنبية و طلب منهم إشعار حكوماتهم
استعداد تونس لتبادل التمثيل الديبلوماسي مع هذه الدّول... "[6]
إذن، فإنّ الحكومة الفرنسية من خلال ممثّليها ترى أنّ بروتوكول الإستقلال
الممنوح لا يعدّ إلغاء لمعاهدة باردو ما لم يقدم البرلمان الفرنسي على إلغائها، كما
تعتبر هذه الحكومة إنّ اتّفاقيات 3 جوان 1955 لاتزال سارية و أنّ الإستقلال مقيّد
بها. فكيف هو تصوّر الحبيب بورقيبة لبروتوكول الإستقلال؟
2)
موقف
الحبيب بورقيبة من بروتوكول الإستقلال
يرى الحبيب بورقيبة أنّ معاهدة
12 ماي 1881 قد تمّ إلغاؤها بمقتضى ابرام بروتوكول الإستقلال بين تونس و فرنسا. و
في خطابه بالمزونة يوم 2 أفريل 1956 أكّد أمام الجماهير بأنّ معاهدة باردو قد تمّ
إلغاؤها:" فقد كافحنا الإستعمار و أخذتم قسطكم الوافر في الكفاح و كانت
نتيجة ذلك تحصيلنا على استقلالنا و إلغاء معاهدة باردو."[7]
الحبيب بورقيبة في ندوة صحفية عقدها بمكتبه يوم غرّة ماي 1956، يشرح
بروتوكول الإستقلال و يعتبر أنّ معاهدة باردو ملغاة[8]:
" إنني و حكومتي نعمل في نطاق الإستقلال لأنّنا نعتبر أنّ استقلالنا قد
تمّ عمليّا بتصريح 20 مارس و أنّه إذا
كنّا تفاوضنا أسابيع عديدة و كاد أن تقطع تلك المفاوضات، فليس ذلك إلاّ لإزالة كلّ
غموض. و البروتوكول الصّادر في 20 مارس لا غبار عليه، و هو يعلن استقلال تونس و
إلغاء معاهدة باردو و النصوص المتعارضة مع الإستقلال من الإتفاقيات و يعترف لتونس
بحقّ مباشرتها للشؤون الدفاعية و الشؤون الخارجية. و الفقرة الأخيرة في البروتوكول
ليس إلاّ محددة لنوع التعاون لا لمعنى الإستقلال لأنّ استقلالنا قد تمّ."
هذه الفقرة تعكس بشكل واضح لا ريب فيه فهم الحبيب بورقيبة لوثيقة الإستقلال
المبرمة بين الحكوتين التونسية و الفرنسية و المتمثّل في اعتراف فرنسا باستقلال
البلااد التونسية و إلغاء معاهدة باردو و النّصوص المتعارضة مع الإستقلال من
الإتّفاقيات. و هو فهم يتعارض مع التأويل الفرنسي للبرووكول الذي أشرنا إليه في
العنصر السّابق.
و قد وضّح الحبيب بورقيبة في مؤتمره
الصّحفي " أنّ تونس لن تعود للتفاوض ما لم يبدد كل سوء تفاهم حول تفسير
بروتوكول 20 مارس مؤكّدا أنّ الحكومة التونسية ترى فيه اعترافا بالإستقلال و بطلان
معاهدة باردو و إلغاء ما في الإتفاقيات من بنود أصبحت غير ذات موضوع مباشرة تونس
لمسؤوليّاتها في ميداني الدفاع و الشّؤون الخارجية. و إنّ المفاوضات لن تتناول تلك
الأمور التي أصبحت منتهية بل تتناول صيغ التعاون بين الدولتين."[9]
كما
رفض الحبيب بورقيبة مواصلة المفاوضات مع فرنسا كما أشار البروتوكول في فقرته
الأخيرة ما لم تستقرّ تونس في الإستقلال قائلا:" و يمكنني أن أؤكّد أننا
لا نفتح مفاوضات مقبلة مع الحكومة الفرنسية إلاّ بعد استقرارنا في الإستقلال و
تركيز سيادة الدّولة." [10]
إذن، فإنّ الحبيب بورقيبة لم يلتزم بما
حدّدته الفقرة الأخيرة من البروتوكول القاضية بمواصلة المفاوضات مع الحكومة
التونسية في 16 أفريل 1955. و أنّ عدم الإلتزام هذا من طرف الحبيب بورقيبة يدخل في
باب المناورة السياسية إن لم نقل الخداع السّياسي بعد ما ضمن اعتراف فرنسا أمام العالم الأشهاد
باستقلال تونس. فهل كان تصوّر صالح بن يوسف لبرووكول الإستقلال مختلفا عن تصوّر
الحبيب بورقيبة؟
3)
موقف
صالح بن يوسف من بروتوكول الإستقلال
لقد نشر صالح بن يوسف تصريحا في عديد الصّحف العربيّة مبيّنا موقفه من
بروتوكول الإستقلال ، و قد نشره الأرشيف الوطني الفرنسي، إيكس أون بروفانس Archives
Nationales d'Outre-Mer, Aix-en-Provence مترجما بالفرنسية في رسالة جاك دوماركاي M.JACQUES DUMARCAY قنصل فرنسا في ليبيا إلى كريستيان بينو CHRISTIAN PINEAU وزير الشّؤون الخارجية الفرنسي.
لقد بيّن القنصل الفرنسي في ليبيا أنّ صالح بن يوسف أبدى في تصريحه
تحفّظاته حول صيغة التكافل الغير المكتملة و دعا بعبارات عنيفة مواطنيه لمواصلة
المقاومة التي بدؤوها من أجل التحرير الكامل للمحميّة. كما أشار القنصل أنّ صالح
بن يوسف ينوي التوجّه إلى القاهرة نظرا للحراسة المشدّدة التي قوبل بها من طرف
حكومة مصطفى بن حليم. [11] فماهو موقف صالح بن يوسف من هذا البروتوكول؟
أكّد
صالح بن يوسف في مقدّمة التّصريح أنّ إمضاء الإتّفاق كان بفعل المعارضة التي كان
يديرها و التي قضت على معاهدة باردو و اتّفاقيات 3 جوان 1955 التي لم تكن في صالح
الوطن في كلّ الميادين.[12]
و يمكن أن نفهم من مقدّمة هذا التّصريح
أنّ فرنسا قد أرغمت على إمضاء البروتوكول بفعل صمود المعارضة اليوسفية و مقاومتها
للإتّفاقيّات. كما يمكن أن نفهم أيضا أنّ صالح بن يوسف كما الحبيب بورقيبة يعتقد
بأنّ البروتوكول قد قضى بصفة نهائيّة على معاهدة باردو و قوّض اتّفاقيات 3 جوان
1955.
أبدى
صالح بن يوسف ترحيبه بهذا الحدث و لكنّ له تحفّظات تتمثّل في ما يلي:
ü
اعتبار
التكافل كارثة شأنه شأن الإتّفاقيّات.[13]
ü
الأشخاص
الذين تعاهدوا مع فرنسا بالرّغم عن الإرادة الحقيقية للشّعب، هم نفسهم المسؤولون
عن إمضاء الإتّفاقيات الكارثية و عن الإرهاب المتمثّل في المذابح و التّعذيب في البلاد.
و هم المسؤولون أيضا عن الوسائل الفاشية المرعبة المستعملة من طرف الحكومة التي
اتّخذت تدابير تعسّفية تمثّلت في خنق الحرّيات الأساسية للأفراد و
الجمعيّات و المؤسّسات. ممّا أدّى إلى
تشتّت الوطنيين و قائدهم (صالح بن يوسف) خارج البلاد. و سجن المقاومين لأحرار.
و أخيرا تنظيم انتخابات على أساس اتّفاقيات لاغية بحكم الواقع و القانون، كان
الهدف منها إقصاء غالبية الشعب التونسي، و كانت الغاية الأساسية منها هو توزيع مقاعد المجلس التأسيسي بين الأتباع و
الموالين. [14]
ü
دعوة
الشعب إلى الإنتباه و الحذر. و مضاعفة الجهد و مواصلة المقاومة التي بدأها من أجل
محق الاحتلال.
إنّ صالح بن يوسف مدرك تمام الإدراك لأهمّية هذا الحدث التّاريخي، و لذلك
فقد بدأ تصريحه بالتّرحيب بهذا الحدث الهام. و لم يبد انتقاداته لمحتوى
البروتوكول، كما لم يبد أيّ احتراز قانوي بالرّغم من أنّه رجل قانون و زعيم
معارضة، بل اعتبر أنّ البروتوكول قد خلّص البلاد من معاهدة باردو و من الإتّفاقيات
التي كان يعارضها. و في هذه النّقطة هو متّفق مع الزّعيم الحبيب بورقيبة. إلاّ أنّ
صالح بن يوسف قد انتقد طبيعة هذا الإستقلال المتمثّل في الإستقلال ضمن التّكافل، و
قد اعتبره كارثة.
و في رسالة للأستاذ مصطفى كامل المرزوقي
في 10 جويلية 1956، اعتبر صالح بن يوسف أنّ الإستقلال الذي رضي به الحبيب بورقيبة
هو استقلال مزيّف ما دامت الجيوش الفرنسية لازالت رابضة في البلاد التونسية:"
ذكّروا دائما من حولكم بأنّنا نكافح أوّلا و بالذّات من أجل انجاز استقلال
حقيقي لبلادنا لا من أجل صورة مزيّفة من هذا الإستقلال كما نشاهده اليوم و كما رضي
به الحبيب بورقيبة. لا يتصوّر أن يكون لنا استقلال حقيقي ما دامت الجيوش الفرنسية تغدو
و تروح في بلادنا."[15]
4)
موقف
الحزب الحر الدّستوري التّونسي القديم من بروتوكول الإستقلال
سوف أعتمد في استخلاص موقف الحزب الحر الدستوري القديم من بروتوكول
الإستقلال على جريدة الإستقلال و هي لسان الحزب الحر الدستوري القديم.
لقد تساءلت جريدة الإستقلال في
مقال " استقلال... و لكن " قائلة: " ما هي القواعد
السرّية التي تمّ الإتّفاق بمقتضاها حول نصّ البروتوكول يوم كادت المفاوضات أن
تقطع؟[16]
و هو سؤال في الحقيقة مهمّ، يعني ما الأمر الذي جعل الوفدان يعودان إلى طاولة
المفاوضات و يحسمان في أمر البروتوكول؟
و قد أجاب كاتب المقال الذي يحمل إسما مستعارا
" فتى الدّستور" قائلا: "و قد بادر
الم قي موللي، فرفع السّتار عن بعض هذه
القواعد فأكّد للفرنسيين أنّ "جميع" حقوقهم ستصان و تحفظ و تضمن و قد
كرّر في جمل كثيرة تأكيد تلك الحقوق. و قد يتبادر للأذهان أنّ ما سمّاه الم قي
موللي بالحقوق فإنّما يقصد بذلك الحقوق المشروعة. كلاّ، فإنّ ما سمّاه هنا
بالحقوق، إنّما هو جميع الإمتيازات التي أقرّته لهم اتّفاقيات 1955 و قد شرح ذلك و أكّده الأستاذ الحبيب بورقيبة
نفسه."[17]
نفهم من هذا القول أنّ الأمر الذي جعل
الوفد الفرنسي يعود إلى طاولة المفاوضات هو أنّ الوفد التّونسي قد تعهّد بضمان
الإمتيازات التي أقرّتها اتّفاقيات 3 جوان 1955 لفائدة الفرنسيين.
ليس هنالك ما يدلّ صراحة على أنّ التونسيين قد أقرّوا امتيازات خاصّة لصالح
فرنسا، باعتبار أنّ الحبيب بورقيبة و صالح بن يوسف قد صرّحا كما أشرنا في العنصرين السّابقين بأنّ بروتوكول الإستقلال قد نسف نهائيّا ليس
اتّفاقيات 3 جوان 1955، بل و أيضا معاهدة باردو.
و نعلم
جيّدا أنّ الحزب الحر الدستوري القديم كان معاديّا للحبيب بورقيبة، خاصّة بعد
صراعه العنيف مع الشّيخ المؤسّس عبد العزيز الثعالبي. و هو كحزب معارض لا يريد أن
يُسجّل أيّ انتصار لفائدة الخصم.
و في الحقيقة كان صالح بن يوسف
موضوعيّا في تصريحه مقارنة بالحزب الحر الدّستوري القديم، عندما نوّه بحدث
الإستقلال معترفا بأنّه قد تمّ القضاء نهائيّا على معاهدة باردو و اتّفاقيات 3
جوان 1955. و قد نسب صالح بن يوسف هذا الإنجاز
للمعارضة اليوسفية التي عارضت الإتفاقيات و عجّلت في تحقيق الإستقلال.
ثمّ تضيف جريدة الإستقلال على لسان الصّحفي و
المحامي محمّد منصف المنستيري في تبيان
الشبهات حول بروتوكول الإستقلال من خلال المقارنة بينه و بين بروتوكل المغرب[18].
و بعد المقارنة بين بروتوكول الإستقلال المغربي و
بروتوكول الإستقلال التّونسي، يصل الكاتب إلى الإستنتاج التّالي:
" ما دامت معاهدة باردو قائمة
في ميدان علاقاتنا مع فرنسا. و كذلك ما دامت النّصوص المنافية لوضعيّة الإستقلال
باقية المفعول في اتّفاقيات 3 جوان 1955، لم يقع إلغاؤها أو تعديلها، فإنّ إعلان
فرنسا اعترافها لنا بالإستقلال يبقى بدون أثر. و لا مفعول له في الميدان العملي." [19]
هذا الإستنتاج الأخير كان صريحا و
معبّرا عن موقف الحزب الحر الدستوري القديم الذي يعتبر أنّ بروتوكول الإستقلال لم
يلغ معاهدة باردو و لا اتفّاقيات 3 جون 1955، و ذلك في اتّجاه معاكس لموقف كلّ من
الزّعيمين الحبيب بورقيبة و صالح بن يوسف.
و الغريب في الأمر أنّ موقف الحزب الحر
الدستوري القديم يتماشى مع موقف الحكومة الفرنسية في اعتبار أنّ معاهدة باردو و
الإتّفاقيات لازالتا ساريتي المفعول. و بالتّالي فإنّ الحزب القديم لا يعتبر امضاء
بروتوكول الإستقلال إنجازا وطنيّا.
في ختام هذا العنصر يمكن القول أنّ برووكول الإستقلال قد أحدث مواقف
متباينة و مختلفة، حيث ظنّت الحكومة الفرنسية أنّ البروتوكول لم يلغ معاهدة باردو
و لا اتّفاقيات الإستقلال الدّاخلي. و في الحقيقة البروتوكول لم يشر صراحة إلى
إلغاء معاهدة باردو و ذلك لأنّ هذا الأمر هو من مشمولات البرلمان الفرنسي. كما أنّ
إلغاء الإّتفاقيات يقتضي جلسات تفاوض جديدة حُدّدت بيوم 16 أفريل 1955 في الفقرة الأخيرة من البرووكول.
إلاّ أنّ الحبيب بورقيبة، و بحكم طبيعة شخصيته المناورة، اعتبر أنّ
البروتوكول قد اعترف علنا و صراحة باستقلال البلاد التونسية، ممّا يجعل معاهدة
باردو بالنّسبة إليه لاغية و بدون أيّ قيمة تذكر. كما رفض الحبيب بورقيبة العودة
إلى المفاوضات قبل " استقرار الإستقلال". و بعد تولّيه رئاسة الحكومة
التونسية بعد انتخابات المجلس القومي التأسيسي، ضمّ إليه وزارتي الدّفاع و
الخارجية و استدعى قناصل الدّول الصّديقة من أجل تبادل التّمثيل الدّيبلوماسي. ممّا
أغضب الحكومة الفرنسية و ممثّلها المندوب السّامي " روجي سايدو ".
صالح بن يوسف أيضا قد اعتبر أنّ امضاء البروتوكول يعتبر حدثا تاريخيّا و
مكسبا هامّا للبلاد، كما أنّه اعتبره إلغاء لمعاهدة باردو و لاتّفاقيات 3 جوان
1955 . و لكنّه رفض صيغة الإستقلال في إطار التّكافل الذي يعدّ حسب رأيه كارثة. و
دعا مناصريه إلى مواصلة مقاومة الوجود العسكري الفرنسي في تونس.
في اتّجاه مغاير، اعتبر الحزب الحر الدّستوري القديم أنّ بروتوكول
الإستقلال لا يعدّ إلغاء لمعاهدة باردو و لا لاتّفاقيات الإستقلال الدّاخلي. و هو
موقف يتماشى مع تصوّر الحكومة الفرنسية
للبروتوكول.
لقد اعترفت
كتلة مؤتمر باندونغ بالإستقلال، ممّا يدلّ حسب جريدة العمل النّاطقة باسم
الديوان السياسي أنّ مزاعم المعارضة اليوسفية أنّ ما حصلت عليه تونس ليس استقلالا
باطلة:" إنّ ورود برقيات الهند و الصّين الشعبية و أندونيسيا في يوم واحد
يدلّ على أنّ مشاورات تمّت بين أعضاء مؤتمر الكتلة الآسياويّة الإفريقية المعروفة
بكتلة مؤتمر باندونغ بشأن الإعتراف باستقلال تونس و المغرب و هكذا سقط في أيدي
الذين كانوا يعتمدون على الخارج لإذكاء نار الفتنة في البلاد زاعمين أنّ هذا
الإستقلال الذي أحرزناه ليس استقلالا." [20]
في الحقيقة، إنّ المعارضة اليوسفية ، قد اعترفت على لسان زعيمها صالح بن
يوسف بالإستقلال و نوّهت بهذا الحدث، و إنّ احترازها كان يتمثّل في طبيعة هذا
الإستقلال ضمن التّكافل، الذي يجعل تونس دائمة الإرتباط بفرنسا على مستويات عدّة؛
ثقافية و اقتصادية و سياسية...
في حين بعثت الجامعة العربية بتهنئتها
لكل من تونس و المغرب في الثامن من أفريل 1956، و قد جاء في هذه البرقية:" استعرض
مجلس الجامعة الحالة في مراكش و تونس و التطورات التي أدت إلى اعتراف فرنسا لكل
منهما دولة مستقلة ذات سيادة بعد جهاد طويل و كفاح مرير، و المجلس إذ يغتبط لما
حققه البلدان يبادر إلى تهنئة صاحبي
الجلالة ملك مراكش و باي تونس و الشعبين الشقيقين مؤكدا دوام استعداد الدول
العربية لمساندة مراكش و تونس في تحقيق أمانيهما القومية كاملة غير منقوصة."[21]
كما اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية باستقلال
البلاد التونسية في 22 مارس 1956 بواسطة برقية مرسلة من وزارة الخارجية الأمريكية،
قدّمها القنصل العام الأمركي بتونس الجنرال موريس هيوز Morris
Hughes إلى الباي، جاء فيها:" ترغب حكومتي
أن تنقل لجلالتكم و لأعضاء الحكومة التونسية و للشعب التونسي تهانينا لتوقيع
الإتفاقية في العشرين من آذار بين الحكومتين التونسية و الفرنسية و الإعتراف
باستقلال تونس الوارد ضمن بنود تلك الإتفاقية."[22]
كما أرسل جمال عبد الناصر يوم 15 أفريل 1956
برسالة إلى الحبيب بورقيبة يهنئه فيها بتوليه رئاسة الحكومة، و هو اعتراف ضمني
باستقلال البلاد التونسية.
و قد اعتبرت الباحثة سامية المشّاط أنّ
بروتوكول لإستقلال لم يبدّد الغموض و يشكّل
نفيا للعلاقة الطبيعية بين تونس و
فرنسا[23]. و هذا الرّأي يبدو منطقيّا، و ذلك لتباين وجهات النّظر التي لمسناها حول
هذا البروتوكول.
أ.
دهاء
الزّعيم الحبيب بورقيبة السياسي و قدرته على قلب موازين الصّراع
كان الحبيب بورقيبة رجلا
سياسيّا محنّكا و زعيما تنطبق عليه سمات الزّعامة التي أشرنا إليها في الجزء لأوّل
من هذا البحث، حتّى أنّ صالح بن يوسف قد أشاد بخصاله في حوار صحفي له في جريدة
العمل قائلا: " الحبيب بورقيبة هو من بين أكبر الشّخصيات الذكية في هذا
البلد إن لم نقل في هذا القرن."[24]
هذا الإعتراف المهمّ صدر خلال فترة اشتداد الصّراع بين الزّعيمين، و بعد قرار
الحبيب بورقيبة بتجريد صالح بن يوسف من الأمانة العامّة و رفته من الحزب.
لا شكّ أنّ الحبيب بورقيبة كانت له القدرة على قلب موازين الصّراع، و إنّ اعتراف صالح بن يوسف بتميّز
الحبيب بورقيبة ناتج عن معرفته العميقة بهذه الشّخصية التي عمل معها ما يناهز العقدين و
قد خبر قدراتها، خاصّة و أنّ صالح بن يوسف قد تابع عن كثب الصّراعات الزّعامية
السّابقة بين الحبيب بورقيبة و الشيخ عبد العزيز الثعالبي و بينه و بين محمود
الماطري و خلافه أيضا مع الحبيب ثامر.
كما رصد صالح بن يوسف الحبيب
بورقيبة و هو يحوّل وجهة الجماهير نحو شخصه في ظرف أشهر معدودة إثر عودته من
الشّرق، و بعد تفوّق التيّار اليوسفي في
مؤتمر دار سليم و سيطرته على جهاز الحزب.
لقد تمكّن الحبيب بورقيبة إثر هذه
العودة من التّمهيد لكسب صفة المحاور الجدير لدى فرنسا، و ذلك بعد ضمان دعم الحزب
الإشتراكي لخياراته، الذي مهّد له السّبيل من أجل ربط علائق سياسية متينة مع رموز
سياسية مرموقة سواء أكانت فرنسية أو غير فرنسية.
إنّ اعتراف صالح بن يوسف بقدرات الحبيب بورقيبة
السياسية و ذكائه، يدلّ على تقدير قيمة المنافس الذي استطاع أن يزيحه من الحزب و
يجرّده من الأمانة العامّة. فأين يظهر
دهاء الحبيب بورقيبة و قدرته على قلب
موازين الصّراع؟
ü
دهاء
الحبيب بورقيبة في ضمّ أبرز قيادات المقاومة إلى صفّه
قبل أن يقرّر الحبيب
بورقيبة تجريد صالح بن يوسف من الأمانة العامة و فصله من الحزب، و هو قرار جدّ
خطير. قام بتشكيل و رئاسة لجنة عليا
لأبرز المقاومين و " الغرض من تشكيل هذه اللّجنة درس الشّؤون المتعلّقة
بقدماء المقاومين و تسوية مشاكلهم في دائرة تسوية الوطن العليا"[25]. و
تتكوّن هذه اللّجنة من 14 قائدا للمقاومة[26].و
الغاية الحقيقية من ضمّ هذه القيادات هو ضمان ولاءها له، حتّى يحدّ من خطر
المقاومة اليوسفية لهذا القرار ( قرار التجريد صالح بن يوسف) الذي صادق عليه أعضاء
الدّيوان السياسي المؤقّت. و بالرّغم من عدم شرعية هذا القرار، فإنّ الحبيب
بورقيبة قد نجح في تمريره متجاوزا قوانين الحزب وذلك ديدن الزّعيم الكاريزماتي.
إنّ كسب موالاة 14 قائدا للمقاومة لدليل على قدرة سياسيّة فائقة للحبيب
بورقيبة، لأنّ في غالب الأحيان المقاومون يتميّزون بالتحلّل و التجرّد من الرّوابط السّياسيّة . و إنّ هؤلاء القادة
لهم مئات من الأتباع الذين سيقتفون أثرهم.
الحبيب بورقيبة له الموهبة و القدرة
على دغدغة مشاعر المقاومين من أجل كسب ولائهم له، سيما و أنّهم يتميّزون في
مجملهم بمستوى تعليمي ووعي سياسي محدود، الأمر الذي يجعل زعيما مثل
الحبيب بورقيبة قادرا بسهولة على جلبهم إلى صفّه و اقناعهم بأسلوبه السّاحرعلى
رجاحة خياراته السياسية، بل و له لقدرة على إقناعهم بأنّ اليوسفيّين هم أعداء
الوطن و خونة و تتوجّب مقاومتهم، و ذلك ما
حصل فعلا من خلال تكوين لجان الرّعاية الذين نكّلوا باليوسفيّين .
ü
دهاء
الحبيب بورقيبة في كسب الإتّحاد العام التّونسي للشّغل إلى صفّه و تنظيم مؤتمر
صفاقس
إنّ
الحبيب بورقيبة قد استطاع أن يكسب منظّمة الإتّحاد العام التونسي للشغل، و ذلك
بحكم علاقته الطيّبة مع القيادي النّقابي و المناضل الدّستوري الحبيب عاشور الذي
تكفّل بتسخير الإتّحاد من أجل إنجاح مؤتمر صفاقس التّاريخي.
قيادات الإتّحاد العام التّونسي للشّغل من أمثال الحبيب عاشور و أحمد بن
صالح و أحمد التليلي – و كلّهم دستوريّون- كان لها تأثيرا بالغا على القواعد النّقابيّة . و
ذلك لا يعني أنّ جميع القواعد كانت في صفّ الحبيب بورقيبة.
في الحقيقة، الإتّحاد العام التونسي للشغل قد لعب في تلك الفترة دورا
سياسيّا، و رجّح الكفّة لصالح الحبيب بورقيبة، باعتبار أنّ النّقابيين هم الذين نظّموا
فعاليات المؤتمر. و لم يكن للحبيب بورقيبة من دور سوى استدعاء الأعضاء الموالين له
من أجل حضور المؤتمر و المصادقة على خياراته السياسية. و لم يعتمد الحبيب بورقيبة
الأسلوب الديمقراطي من أجل اختيار الأعضاء الذين سيحضرون المؤتمر لأنّ ذلك لا يخدم
مصلحته، و هو لا يريد أن يحضر المؤتمر إلاّ من كان مواليا له.
-
هل
كان بإمكان الإتّحاد العام التّونسي للشّغل البقاء في موقف الحياد ؟
إنّ الإتحاد العام التّونسي هو في الأصل منظّمة من أجل الدّفاع عن حقوق
الشغّالين، و هو منظّمة ذات طابع اجتماعي مطلبي، و لكن مع ذلك يمتّع بقوّة التأثير
السياسي نظرا لكثافة عدد منخرطيه من طبقة العمّال، و لقيمة هذه المنظّمة الرّمزية
بعد اغتيال زعيمها فرحات حشّاد سنة 1952.
لقد لعب الإتحاد العام التونسي للشّغل منذ نشأته دورا سياسيا ووطنيّا[27]. و
قد كان فرحات حشّاد يلعب دائما دور الحياد و لم يبيّن قطّ ميله لطرف سياسي دون آخر[28].
و كان يسجّل حضوره في كلّ المناسبات
الهامّة، مثل مؤتمر ليلة القدر سنة 1946، الذي ضمّ جميع الحساسيات الوطنية و قد
سمّي بمؤتمر الإستقلال لأنّه شهد توافق التونسيين بكلّ طوائفهم على مطلب
الإستقلال. و قد لعب كلّ من صالح بن يوسف و فرحات حشّاد دورا هامّا و أساسيّا في
لمّ شمل التونسيين.
و في مؤتمر دار سليم، كان فرحات حشّاد حاضرا من أجل المحافظة على وحدة
الحزب الحر الدّستوري التونسي الجديد. و لم تشر التقارير حول هذا المؤتمر ميله لأي
طرف دون آخر. و قد كان النزاع حادّا في هذا المؤتمر بين التيّارين البورقيبي و
اليوسفي. و نظنّ أنّ فرحات حشّاد قد لعب دور الموفّق حتّى يضمن نجاح المؤتمر و
يتفادى الشّقاق في صفوف الحزب.
كما ترأّس فرحات حشّاد وفد الأربعين في سنوات الجمر، و قام بدوره الوطني
عند اعتقال رموز الحزب الحر الدسوري الجديد و نفيها، ممّا أدّى إلى اسهدافه من طرف
منظّمة اليد الحمراء.
بعد اغتيال فرحات حشّاد، قد تغيّرت المعطيات و انفرط العقد، و هو ما عكسته
رسائل و تقارير الباهي الأدغم التي أشرنا إليها سابقا. و قد انخرط الإتّحاد العام
التونسي للشغل في الصّراعات بين مختلف الشّخصيات الوطنية. و لم يعد طرفا محايدا
كما كان زمن فرحات حشّاد. و بذلك فقد انحاز للتيّار البورقيبي في فترة الصّراع
العلني بين الزّعيمين الحبيب بورقيبة و صالح بن يوسف.
إنّ
الدّور السياسي الذي لعبه فرحات حشّاد كان دورا وطنيّا خالصا، و كانت هذه الشّخصية
الرّمز جامعة و غير مفرّقة.
و قد استطاع
فرحات حشّاد بحكم ذكائه و طبيعة شخصيته من أن يجمع الفرقاء السياسيين، جاعلا مصلحة
الوطن فوق كلّ اعتبار. و هذه حقيقة لا يمكن أن ينكرها أيّ باحث في التّاريخ.
أمّا الدّور السياسي الذي لعبه الإتّحاد
العام التّونسي للشغل خلال الصّراع اليوسفي البورقيبي كان يختلف اختلافا تامّا عن
الدّور السياسي الذي كان يقوم به فرحات حشّاد خدمة للقضية الوطنية.
و أنّ هذا الإنحياز قد اضطرّ الإّتّحاد
العام التّونسي للشّغل السّكوت عن أساليب القمع الممنهج الذي سلكه الحبيب بورقيبة
من أجل القضاء على اليوسفيين. على عكس الإتّحاد العام للفلاحة التونسية الذي بيّن
في ندوته الصّحفية خلال الصّراع العلني :
" يذكّر الإتّحاد العام للفلاحة التّونسيّة، بأنّه منظّمة مهنيّة لا تشتغل بالسّياسة مطلقا. و إذا كان الإتّحاد في مجلسه الأعلى الأخير حرّر لائحة سياسيّة أو تولّى القيام ببعض الأعمال فما ذلك إلاّ سعيا منه في إصلاح ذات البين و
الإلحاح على الرّئيس الجليل الحبيب بورقيبة و الزّعيم الكبير الأستاذ صالح بن يوسف في وجوب إيجاد حلّ لتقريب وجهتي النظر حتّى لا تتصدّع الوحدة الحزبيّة و القوميّة."[29] فلماذا
ساند الإتّحاد العام التونسي للشغل الحبيب بورقيبة و لم يساند صالح بن يوسف؟
لقد كان الحبيب عاشور يتمتّع بكاريزما الزّعيم شأنه شأن الحبيب بورقيبة و
صالح بن يوسف، و كان له تأثير على قواعد الإتحاد العام التّونسي للشّغل، نظرا لتاريخه
النّضالي مع فرحات حشّاد. و الموقف الذي يتّخذه الحبيب عاشور يكون له صدى على منخرطي
الإتّحاد. و قد اتّخذ الحبيب عاشور موقفا حاسما في لحظة فاصلة، و المتمثّل في مساندة
الحبيب بورقيبة عبر ضمان نجاح مؤتمر صفاقس.
هذه المساندة للحبيب عاشور و للإتحاد العام التونسي للشغل هي التي ساهمت في
حسم الصّراع السياسي
بين الطرفين المتنازعين.
إنّ قرار عقد مؤتمر صفاقس قد اتّخذه في
جلسة بين الحبيب عاشور و الحبيب بورقيبة الذي شكى له أمر المعارضة اليوسفية التي
توسّعت و بسط هيمنتها لدرجة أنّ الحبيب بورقيبة لم يعد قادرا على الخروج من منزله
نظرا لسيطرة اليوسفيين على أكبر و أهمّ جامعة دستورية، و هي جامعة تونس و الأحواز.
و قد وجد الحبيب عاشور الحلّ الذي يتمثّل في عقد مؤتمر فاصل و حاسم في صفاقس.علما
و أنّ الحبيب عاشور كان له الفضل على الحبيب بورقيبة سنة 1945 في تنظيم رحلته إلى
الشّرق و إخراجه متخفّيا من أرض الوطن. للمرّة الثانية إذن، يساهم الحبيب عاشور في إخراج الزّعيم الحبيب بورقيبة
من مأزق شائك.
من القيادات النقابية الأخرى
المرموقة التي ساندت الحبيب بورقيبة يجب أن نذكر أحمد بن صالح و أحمد التليلي. و
قد صرّح أحمد بن صالح لجريدة العمل مساندة الإتّحاد العام التونسي للشغل
للإتّفاقيات قائلا: " و رغم كلّ هذا، فنحن نعتقد في الإتّحاد العام
التونسي للشغل أنّ في الإتّفاقيات ما يسمح لنا بتحقيق أهدافنا السّامية..."[30]
إذن
فإنّ موقف الإتّحاد العام التونسي للشغل كان مساندا للإتّفاقيات، بمعنى أنّه كان
موافقا على السياسة المتّبعة من طرف الزّعيم الحبيب بورقيبة بالرّغم من أنّ هيأته
الإدارية الموسّعة التي اجتمعت يوم 15 أكتوبر 1955 لم تشر إلى هذا الأمر و كان تصريحها
ضبابيّا[31].
من الواضح إذن أنّ الشّخصيات النافذة صلب
الإتّحاد العام التّونسي للشغل، كانت ذات توجّه بورقيبي، و من أهمّ هذه الشخصيات
هي الحبيب عاشور و أحمد بن صالح و أحمد التليلي. و أنّها قد تمكّنت من التّأثير
على قواعدها من أجل عدم معارضة الإتّفاقيات و تبنّي سياسة الحبيب بورقيبة.
و قد نوّه أحمد بن صالح بسياسة الحبيب
بورقيبة في أوّل ااحتفال بعيد الشغل بعد الإستقلال قائلا: " هذه القوّة
الجبّارة (المقصود اتحاد االشّغل) التي شاهدتموها اليوم في العاصمة و في
كلّ منطقة و هاته القوّة التي ربما يستغلها أصحاب النفوس الدنيئة الذين لا يمكن
لهم العيش إلا بالكلام في الزوايا و النميمة و الغدر. و إن هاته القوة هي قوّة
جهاد قوّة عمل قوّة بناء و ليس بالممكن لأيّ
كان أن يبني دولة بدون هاته القوّة السائرة في تشريع يضمن حقوق عملة الفلاحة و لذا يبشّرنا اليوم
رئيس الحكومة الحبيب بورقيبة بهذا
النصر."[32] و
أغلب الظنّ أنّ أحمد بن صالح كان يقصد المعارضين اليوسفيين عند قوله: " الذين
لا يمكن لهم العيش إلاّ بالكلام في الزّوايا و النميمة و الغدر."
و من المرجّح بأنّ أسبابا شخصيّة
جعلت الحبيب عاشور و أحمد بن صالح و أحمد التليلي يميلون إلى الحبيب بورقيبة ، و
يساندون سياسته، و ذلك لأنّ هؤلاء القادة بالإضافة إلى كونهم نقابيين فإنّهم
منخرطون ضمن الحزب الحر الدستوري الجديد، الذي انقسم منذ مؤتمر دار سليم إلى
تيّارين متناقضين. فالبورقيبيون كانوا مسيطرين على قيادة الإتّحاد. و لذلك يمكن أن
نفسّر دعمهم للحبيب بورقيبة، و صمتهم على التجاوزات التي قام بها في حقّ المعارضين
اليوسفيين.
ü
دهاء
الحبيب بورقيبة في إرغام فرنسا على الجلوس إلى طاولة المفاوضات
من ميزات الحبيب بورقيبة، القدرة على استثمار الظرف السّياسي لصالحه.
و لا أظنّ بأنّ فرنسا كانت لها الرّغبة في منح الإستقلال لتونس بتلك السّرعة
القياسية، باعتبار أنّه لم يمض على إمضاء الإتّفاقيات سوى ثمانية أشهر.
و ما وقع خلال هذه الفترة من أحداث،
كان بإمكانه أن ينسف بالكامل مخطّطات فرنسا الإستراتيجية في المنطقة، خاصّة و أنّ
المعارضة اليوسفية أصبح لها امتداد دولي، و ذلك من خلال دعم النّظام المصري لها. و أنّ التحالف و
الإلتحام بينها و بين الثّورة الجزائرية بات وشيكا.
إنّ مصالح فرنسا في منطقة المغرب العربي كانت مهدّدة بالفعل بعد تسلّح
المعارضة اليوسفية، و تكوين حركة جيش التحرير الوطني التّونسي.
هذه المخاطر الموضوعية المحدقة لا أظنّها تغيب عن الحكومة الفرنسية، و هي
نقاط أظنّ أن الحبيب بورقيبة قد استغلّها من أجل الضغط على فرنسا حتّى تستجيب
لمطلبه في العودة إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل منح وتونس الإستقلال
التّام. و ذلك ما تمّ فعلا. و ذلك ما أكّده رئيس الحكومة الفرنسيّة في البرلمان
الفرنسي عندما قال:" وقد أعطينا حكم تونس إلى الحبيب بورقيبة صديق فرنسا لتعزيز جانبه أمام غريمه صالح بن يوسف الذي يقود ثورة ضده وضدنا متحالفاً مع الإرهابيين في الجزائر، والكولونيل عبد الناصر الذي
يتزعم المد القومي العربي الذي سوف يمتد إلى كل الشمال الأفريقي ويقضي على كل وجودنا فيه، لذلك دعمنا صديقنا بورقيبة ليكون السد المنيع ويقطع الطريق على كل خطر من المشرق العربي." [33]
د. حسن النجار ( أطروحة الدكتوراه 2020 ، المعارضة اليوسفية... ص. 424)
[1] مجمع اللّغة العربية، معجم القانون،
الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية، جمهورية مصر العربية،القاهرة،1999، ص.606.
[2] المنستيري
(محمّد المنصف)،نظرة تحليليّة للبروتوكول المشترك،جريدة الإستقلال،30 مارس
1956،العدد 27.
[3] Le flamand rose, L'Indépendance de la Tunisie: un protocole
équivoque, publié le 5 juillet 2016 :« Il tombe sous le sens que la France et la
Tunisie ne disposent pas d’un poids spécifique ni analogue ni comparable. Les
rapports seront forcément inégaux.», Bachrouch
(Taofik), L'Indépendance de la Tunisie: un protocole
équivoque, Le flamand rose, publié le 5 juillet 2016.
[4] " Enfin, la formule magique est prononcée et consignée : « La France
reconnaît solennellement l’indépendance de la Tunisie. » Celle-ci n’est-elle
pas en fait qu’une simple auto gouvernance solennellement proclamée. La notion de souveraineté est
éludée dans cette formulation. Est-ce à dessein? Reste à savoir dans quel
esprit? L’esprit du document apparaît comme autonomiste et non véritablement
séparatiste. Pour preuve, le Protectorat français n’est pas formellement
dissous . »
[5] جريدة العمل،
تطوّر الأحداث بشمال إفريقيا،العدد 162، 29أفريل 1956.
[6] جريدة العمل، رئيس الحكومة التونسية يحل بباريس،العدد 170،بتاريخ 10 ماي 1956.
[7] جريدة العمل، مقتطفات من خطاب الرّئيس الجليل أثناء رحلته الموفّقة في منطقة صفاقش، العدد142
،6 أفريل 1956.
[8] جريدة العمل، لا مفاوضات إلاّ بعد تدعيم استقلالنا،ا لعدد
163،بتاريخ 2 ماي 1956.
[9]جريدة العمل، كلمات...العدد 164، 3ماي
1956.
[10] م.س. جريدة العمل، لا مفاوضات إلاّ بعد تدعيم استقلالنا...
[11] Copyright: (c) Archives Nationales d'Outre-Mer,
Aix-en-Provence, URL: http://www.cvce.eu/obj/declaration_de_salah_ben_youssef_sur_le_protocole_franco_tunisien_proclamant_l_independance_de_la_tunisie_23_mars_1956-fr-34ab36c9-7b79-4564-8c3f-f4fde9d5438d.html
[12] جريدة الصّباح، 23 مارس 1956، صص.4،1.
[13] جريدة الصّباح، م.س.
[14] جريدة الصّباح، م.م، ص.4.
[15] كتابة الدّولة للشّؤون الخارجيّة، كتاب أبيض في الخلاف بين
الجمهوريّة التّونسيّة و الجمهوريّة العربيّة المتّحدة... ص.81.
[16] جريدة
الإستقلال، استقلال... و لكن(فتى الدّستور)، 30مارس
1956،العدد 27
[17] م.س. جريدة الإستقلال،30 استقلال... و لكن(فتى الدّستور)...
[18] المنستيري
(محمّد المنصف)، دراسة نحليلية و حقائق تنطق بها المقارنة،جريدة
الإستقلال،6 أفريل 1956،العدد 28.
[19] ام.س. لمنستيري
(محمّد المنصف)، دراسة نحليلية و حقائق تنطق بها المقارنة،جريدة الإستقلال...
[20] م.س. جريدة العمل، كلمات...،العدد 11،146أفريل 1956.
[21] .فالح جاسم الخفاجي (فاطمة)،العلاقات السياسية المصرية –
التونسية (1956-1970)...ص.42،41.
[22] فالح جاسم
الخفاجي (فاطمة)،العلاقات السياسية المصرية – التونسية (1956-1970)...ص.41
[23] El Méchât (Samya), Les
relation Franco-Tunisiennes:Histoire d'une souveraineté arrachée (1955-1964),
Le Harmattan, Paris.2005, P.10 : « Le Protocole du 20 mars 1956 ne
dissipe pas l'équivoque et constitue la négation même d'une relation
interétatique normale. »
[24] L’action, tunisienne, "…ET SALAH
BEN YOUSSEF», Le 21 octobre 1955 : « M. Habib est une des
plus grandes intelligences de ce pays voire de ce siècle. »
[25] جريدة الزّهرة، بعد خطاب يوم الجمعة الفارط المجاهد الأكبر يتّخذ قرارت هامّة،13 أكتوبر 1955،العدد 15179.
[26] م.س.
[27] جريدة صوت العمل، 16 ماي 1947:لقد كان فرحات حشّاد واضحا في هذه
المسألة حين قال: " "و ربّما لامنا لائم أو ادّعى أنّ النقابات
ليس لها أن تتدخل في السياسة و جوابنا واضح عن ذلك . انّ منظمتنا كسائر المنظمات
النقابيّة لا تخوض في المسائل السياسيّة احتراما لحرية الفكر و تجنبا لأسباب
الاختلافات التي تتبع المسائل الحزبيّة و التي من شأنها أن تعود بالتفرقة بين صفوف
العملة و لكن هنالك مسائل وطنيّة عامّة هي موضوع اتفاق الجميع يتحتم علينا أن نسير
في ضوئها و أن نسعى لتدعيمها."
[28] لقد أكّد الأستاذ عميرة عليّة الصغيّر أنّ فرحات حشّاد كان من بين قيادات الحزب الحر الدستوري التّونسي الجديد الغير معلنة: " و الأهم ، و هذا كثيرا ما يغيّب في مسار الزعيم حشاد، هو انّ الأمين العام للاتحاد لم يتبوأ منصبا قياديا رسميّا واضحا في الحزب الحر الدستوري الجديد لكنه كان احد قياداته غير المعلنة حتى أنّ مكتبه السياسي، احتياطا للقمع الذي كان يتوقعه ضد تنظيمهم، مع اصراره على عقد مؤتمره في 18 جانفي، كان عيّن ديوانا سياسيّا احتياطيّا من ضمنه فرحات حشاد ( و المنجي سليم و الهادي نويرة و الصادق المقدم و جلّولي فارس و الطيب المهيري و النوري البودالي و الفرجاني بالحاج عمّار و ابراهيم عبد الله و محمد الحبيب المولهي و مختار عطيّة و احمد المستيري و محمد السنوسي و سليمان أغا) كما أورده القيادي النقابي الآخر المرحوم النوري البودالي."، أنظر مقال : عليّة الصغيّر(عميرة)، فرحات حشاد و المقاومة المسلّحة،كتاب: ومضات في مسيرة فرحات حشاد، الاتحاد العام التونسي للشغل و المعهد العالي لتاريخ تونس المعاصر، مطبعة صوتبا قرافيك، تونس 2016، ص.57 .
[29] جريدة الصّباح، ندوة صحافيّة هامّة يعقدها اتّحاد الفلاحة،05 نوفمبر 1955.
[30] جريدة العمل، الأخ أحمد بن صالح يدلي للعمل بتصريحات هامّة حول موقف الإتّحاد العام التّونسي للشّغل من الوضع، 30 أكتوبر 1955.
[31] أصدرت الهيئة الإداريّة الموسّعة للإتّحاد العام التّونسي للشغل
إثر اجتماعها البلاغ التّالي: " تصرّح الهيئة الإداريّة المتّسعة بالإجماع
أمام الحالة العامّة الحاضرة أنّ السّياسة القوميّة الحاليّة تقدّم لنا في الميدان
القومي الإمكانيّات التي لا تكون ناجعة و مثمرة إلاّ بالعمل المشترك و بوحدتنا و
بإيماننا بأنّه في مقدور شعبنا أن يسير دائما إلى الأمام نحو الحرّية الكاملة و
الرّفاهيّة الكاملة... و الهيئة الإداريّة المتّسعة تؤكّد أنّ نجاح السّياسة
الحاليّة متوقّف علينا و على وحدتنا و على يقظتنا لنتمكّن من التطوّر حتّى نحقّق
حرّيتنا الكاملة و رفاهيتنا. و الإتّحاد
العام التونسي للشغل يعتبر أنّ سياسة العلاقات الفرنسيّة التّونسية الجديدة رهينة بيقظة الطّبقات الشّعبيّة ببلادنا."(
كامل البلاغ في الملاحق، ص.498)، جريدة العمل، موقف الإتّحاد العام التّونسي في
الميدان القومي، 25 أكتوبر 1955.
[32] جريدة العمل،
خطاب الأستاذ أحمد بن صالح، العدد 163،بتاريخ 2 ماي ،1956.
[33] فالح جاسم الخفاجي (فاطمة)، العلاقات السياسية المصرية –
التونسية (1956-1970)...ص.40.
