المشاركات

ٱخر مقال

قراءة تحليلية في خطاب الحبيب بورقيبة حول دواعي تشييد قصر قرطاج

صورة
    رابط التسجيل الصوتي لخطاب الحبيب بورقيبة (بالدارجة التونسية) https://youtu.be/dVPSseIvKYI?si=s068xh4fD-BzcTN7 ترجمة الخطاب إلى العربية الفصحى:    "لكن هذا غير صحيح، أنا لم أشترِ طيلة حياتي قصوراً ولا فعلت شيئاً لنفسي. يوم ألتحق بالمولى سبحانه وتعالى، سيجدونني فقيراً، بل أفقر مما كنت عليه حين انخرطت في الحركة الوطنية. والله ما عدت أملك شبراً واحداً، حتى في "المنستير" لم يعد لي ملك. كل ما كسبته وهبته؛ لقد بذلت دمي ولحمي وعقلي وفكري، فما قيمة "هنشر" (ضيعة) أو أرض أو زيتونة أو دار؟ هل لا زلت أعيرها أهمية؟ الدار التي اكتتب فيها الشعب حين كنت في فرنسا ليقدموها لي، أهديتها.. جعلتها مكاناً لتعليم وتدريس البنات. زيتوني بعته، وداري بعتها، لكنني أردت لرئيس الدولة —سواء كنت أنا اليوم أو غيري غداً— أن يكون في محل لائق، يليق بمكانة تونس ويرفع من سمعتها وكرامتها. ومن سوء الحظ، فإن "البايات" والملوك السابقين لم يتركوا لنا قصوراً تبيض الوجه، لم يتركوا لنا قصوراً مثل "قصر الصيف" في الجزائر، أو قصور المغرب، أو "قصر القبة"، أو "قصر الزبداني...

رقمنة الأرشيف التاريخي في تونس: من حفظ الذاكرة إلى بناء السيادة المعرفية

صورة
في عصر البيانات الضخمة والتحولات الرقمية المتسارعة، لم يعد التاريخ المعاصر و الحديث مجرد صفحات مطوية في المجلدات أو محفوظة في خزائن مغلقة، بل تحوّل إلى تدفّقات من المعطيات الرقمية التي تعيد تشكيل وعي الأمم بذاتها. لقد أصبحت رقمنة الأرشيف التاريخي جسر العبور الذي يسمح للمجتمعات باستعادة ماضيها، لا بوصفه حنينًا جامدًا، بل كرصيد معرفي حيّ يُستثمر في فهم الحاضر وصياغة المستقبل. إن رقمنة الأرشيف لم تعد عملية تقنية محايدة، بل فعلًا ثقافيًا وسياديًا بامتياز، لأنها تعيد ترتيب العلاقة بين الدولة وذاكرتها، وبين الباحث والمعلومة، وبين المواطن وتاريخه. فهي انتقال من منطق الحفظ السلبي إلى منطق الإتاحة، والتحليل، والمساءلة، أي إلى إعادة صياغة الوعي الوطني ذاته. إن نظرتنا للتاريخ بوصفه ترفاً فكرياً يجب أن تتغير جذرياً؛ لتصبح قضية سيادية ووجودية بامتياز. فالاهتمام برقمنة الأرشيف في عصر العولمة لم يعد مجرد رفاهية، بل أضحى خياراً وهدفاً استراتيجياً، يتحول في نهاية المطاف إلى مطلب نخبوي وشعبي في الآن ذاته. أولًا: الأفق العالمي.. نماذج الريادة والتحول الشامل قبل الغوص في تفاصيل الحالة التونسية ومساراتها ا...

عودة الحبيب بورقيبة المفاجئة من الشرق سنة 1949: انتهاء مهمّة أم انقاذ لزعامة مهدّدة؟!

صورة
مثلت عودة الزعيم الحبيب بورقيبة إلى أرض الوطن يوم 8 سبتمبر 1949 نقطة تحول حاسمة في مسار الحركة الوطنية، فقد كانت هذه العودة نتيجة لتقاطع جملة من العوامل الذاتية والموضوعية، التي كشفت عنها بوضوح التقارير الأمنية الفرنسية التي سعت لتحليل دوافع "الزعيم المؤسس" بعد غياب دام أربع سنوات في الشرق. لقد كان صالح بن يوسف وأنصاره، الذين قادوا الحزب بـ "سياسة الحرب الباردة" الهادئة، أكثر من يخشى هذه العودة التي هددت استراتيجياتهم ودفعت الحزب الذي كان على "وشك انفجار داخلي رهيب" إلى أتون الصراع العلني. (الحبيب بورقيبة في الشرق مع ثلة من المناضلين و السياسيين المغاربة و المصريين) 1. فشل مهمة تدويل القضية في الشرق أول وأبرز الدوافع كانت تتلخص في فشل مهمة بورقيبة في المشرق العربي، وهي المهمة التي غامر من أجلها بالهجرة في مارس 1945 وكانت تهدف بالأساس إلى تدويل القضية التونسية عبر منظمتي الجامعة العربية والأمم المتحدة. هذا الفشل كان نسبياً ولكنه كان حاسماً في تقدير بورقيبة، وتجلى في عدة نقاط: عجز الجامعة العربية: لم يتمكن بورقيبة من الضغط أو التأثير على الجامعة العربية، با...

الذكاء الإصطناعي و الكتابة العلمية و الإبداعية

صورة
بقلم د. حسن النجار أ ثار الذكاء الاصطناعي (AI) منذ ظهوره المتسارع في السنوات الأخيرة العديد من الإشكاليات الفلسفية والأخلاقية، خاصة فيما يتعلق بإنتاج الكتابة العلمية والإبداعية. هذا النمط الجديد من الكتابة الآلية والأوتوماتيكية قد زرع بذور الشك، لدى القارئ العادي والناقد على حد سواء، في مدى أصالة أي نص أدبي أو علمي يُنسب لكاتب محدد، وفي خلوه من التدخل الكلي أو الجزئي للذكاء الآلي. ويزداد هذا الشك رسوخًا لكون القدرة على التمييز بين الكتابة البشرية والآلية ما زالت تمثل تحديًا حتى للذكاء البشري نفسه، وفي كثير من الأحيان، للذكاء الآلي أيضًا، خاصة في حالة عدم اعتراف الكاتب صراحةً. من هنا، تبرز مسألة الأمانة العلمية والإبداعية كضرورة قصوى، وتصبح الحاجة ملحة لأن يُصَرِّح ناشر النص بِنِسبة تدخل الذكاء الآلي في إنتاجه، مع الإشارة إلى أن هذا لا يتعلق بظاهرة التناص (Intertextuality) اللاإرادي في عملية الإبداع. قد يصل الأمر إلى التشكيك في مصداقية الشهادات الأكاديمية، كالماجستير والدكتوراه، التي تعتمد على إنتاج البحوث. كل هذه التحديات دفعتني للتفكير في هذا المقال، ومحاولة الإجابة على التساؤل المحور...

الطاهر لسود بين صمت الوثائق وحدس التاريخ:

صورة
  محاولة الإجابة على   أسئلة غائبة عن سيرة قائد مقاومة مغاربي بقلم د. حسن النجار يظل التاريخ الرسمي للحركة الوطنية التونسية، بعد الاستقلال، يُهمل عمدًا ذكر أدوار المقاومين المسلّحين، أو ما عُرفوا بـ"الفلاقة"، في إطار سعي واضح لتثبيت سردية تُعلي من شأن المقاومة السياسية السلمية. هذا التهميش يطال قامات وطنية خاضت أبرز المعارك، ومن أبرزهم المقاوم والقائد الميداني الطاهر لسود (1910-1996). تُرك اسم لسود في طي النسيان، على الرغم من دوره القيادي في التنسيق المغاربي لتحرير تونس والجزائر والمغرب. النشأة والانخراط في النضال وُلد الطاهر لسود سنة 1910 في ريف الحامة ، وينتمي إلى عرش "الخريجي" من قبيلة بني يزيد، وهو ابن خالة الشهيد البطل محمد الدغباجي. تُشير سيرته الذاتية إلى انخراطه المبكر في العمل الوطني؛ فبعد خدمته العسكرية التي نال فيها رتبة رقيب سنة 1930، التحق بالحزب الحر الدستوري ثم سرعان ما انضم إلى الحزب الحر الدستوري الجديد (تأسس في 2 مارس 1934). لم يكن لسود من النخبة المتعلمة، فقد عاش يعمل خياطًا لمساعدة أسرته، لكن فقر الحال لم يمنعه من الانخراط بفعالية في صفوف المقاوم...