الطاهر لسود بين صمت الوثائق وحدس التاريخ:
محاولة الإجابة على أسئلة غائبة عن سيرة قائد مقاومة مغاربي بقلم د. حسن النجار يظل التاريخ الرسمي للحركة الوطنية التونسية، بعد الاستقلال، يُهمل عمدًا ذكر أدوار المقاومين المسلّحين، أو ما عُرفوا بـ"الفلاقة"، في إطار سعي واضح لتثبيت سردية تُعلي من شأن المقاومة السياسية السلمية. هذا التهميش يطال قامات وطنية خاضت أبرز المعارك، ومن أبرزهم المقاوم والقائد الميداني الطاهر لسود (1910-1996). تُرك اسم لسود في طي النسيان، على الرغم من دوره القيادي في التنسيق المغاربي لتحرير تونس والجزائر والمغرب. النشأة والانخراط في النضال وُلد الطاهر لسود سنة 1910 في ريف الحامة ، وينتمي إلى عرش "الخريجي" من قبيلة بني يزيد، وهو ابن خالة الشهيد البطل محمد الدغباجي. تُشير سيرته الذاتية إلى انخراطه المبكر في العمل الوطني؛ فبعد خدمته العسكرية التي نال فيها رتبة رقيب سنة 1930، التحق بالحزب الحر الدستوري ثم سرعان ما انضم إلى الحزب الحر الدستوري الجديد (تأسس في 2 مارس 1934). لم يكن لسود من النخبة المتعلمة، فقد عاش يعمل خياطًا لمساعدة أسرته، لكن فقر الحال لم يمنعه من الانخراط بفعالية في صفوف المقاوم...
تعليقات
إرسال تعليق