المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2026

قراءة تحليلية في خطاب الحبيب بورقيبة حول دواعي تشييد قصر قرطاج

صورة
    يمثّل خطاب الحبيب بورقيبة المتعلّق ببناء القصور الرئاسية، وبصفة خاصة قصر قرطاج، وثيقة سياسية وتاريخية بالغة الأهمية لفهم منطق بناء الدولة الوطنية التونسية في مرحلة ما بعد الاستقلال. فهذا الخطاب لا يمكن اختزاله في كونه دفاعاً ظرفياً عن مشروع معماري أثار الجدل، بل هو نصّ تأسيسي يعكس فلسفة متكاملة للسلطة، ويكشف تصوّراً عميقاً لمعنى الدولة، والرمز، والهيبة، والشرعية، في سياق وطني ودولي شديد التعقيد. رابط التسجيل الصوتي لخطاب الحبيب بورقيبة (بالدارجة التونسية) https://youtu.be/dVPSseIvKYI?si=s068xh4fD-BzcTN7 ترجمة الخطاب إلى العربية الفصحى:    "لكن هذا غير صحيح، أنا لم أشترِ طيلة حياتي قصوراً ولا فعلت شيئاً لنفسي. يوم ألتحق بالمولى سبحانه وتعالى، سيجدونني فقيراً، بل أفقر مما كنت عليه حين انخرطت في الحركة الوطنية. والله ما عدت أملك شبراً واحداً، حتى في "المنستير" لم يعد لي ملك. كل ما كسبته وهبته؛ لقد بذلت دمي ولحمي وعقلي وفكري، فما قيمة "هنشر" (ضيعة) أو أرض أو زيتونة أو دار؟ هل لا زلت أعيرها أهمية؟ الدار التي اكتتب فيها الشعب حين كنت في فرنسا ليقدموها لي، أهديتها...

رقمنة الأرشيف التاريخي في تونس: من حفظ الذاكرة إلى بناء السيادة المعرفية

صورة
في عصر البيانات الضخمة والتحولات الرقمية المتسارعة، لم يعد التاريخ المعاصر و الحديث مجرد صفحات مطوية في المجلدات أو محفوظة في خزائن مغلقة، بل تحوّل إلى تدفّقات من المعطيات الرقمية التي تعيد تشكيل وعي الأمم بذاتها. لقد أصبحت رقمنة الأرشيف التاريخي جسر العبور الذي يسمح للمجتمعات باستعادة ماضيها، لا بوصفه حنينًا جامدًا، بل كرصيد معرفي حيّ يُستثمر في فهم الحاضر وصياغة المستقبل. إن رقمنة الأرشيف لم تعد عملية تقنية محايدة، بل فعلًا ثقافيًا وسياديًا بامتياز، لأنها تعيد ترتيب العلاقة بين الدولة وذاكرتها، وبين الباحث والمعلومة، وبين المواطن وتاريخه. فهي انتقال من منطق الحفظ السلبي إلى منطق الإتاحة، والتحليل، والمساءلة، أي إلى إعادة صياغة الوعي الوطني ذاته. إن نظرتنا للتاريخ بوصفه ترفاً فكرياً يجب أن تتغير جذرياً؛ لتصبح قضية سيادية ووجودية بامتياز. فالاهتمام برقمنة الأرشيف في عصر العولمة لم يعد مجرد رفاهية، بل أضحى خياراً وهدفاً استراتيجياً، يتحول في نهاية المطاف إلى مطلب نخبوي وشعبي في الآن ذاته. أولًا: الأفق العالمي.. نماذج الريادة والتحول الشامل قبل الغوص في تفاصيل الحالة التونسية ومساراتها ا...