المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2024

عبث الذاكرة

صورة
  عواصف خفية لا تهدأ، ترمي بك وسط أمواج الماضي، تغرقك دون أن تقتلك، تعود بك إلى قاع الزمن السحيق. تودّ لو أن هذه العواصف ترمي بك إلى الشاطئ حيث الهدوء والسكينة، لكنها لا تسمع نداءك واستصراخك. الذكريات مبعثرة ومشوشة، تزورك دون موعد، وتدخل بيتك دون استئذان. تعود إلى الواقع وتنسى، لكنها تعود لتظهر في الأحلام، تعبث بصورك الفائتة وتشكلها كما تشاء هي، لا كما تشاء أنت. ليس للإنسان سلطة على الذاكرة، فهي أشبه بذات مستقلة تسكن داخله، كجني عنيد، أو كابوس، أو ناقوس خطر. تثيرك أحيانًا وتفتنك، لكنها غالبًا ما تزعجك وتؤرقك. تأتيك في المنام على هيئة أحلام وكوابيس، أما في اليقظة، فهي أمينة لكنها تختار ما تسترجعه من ملفات الزمان والمكان. تُستثار بكلمة، أو أغنية، أو حدث مشابه. النسيان عدوها، لكن كيف نستدعي النسيان؟ يتمنى الإنسان العودة إلى لحظات الماضي الجميلة، لكن الذاكرة لا تسعفه دائمًا. أما الماضي الحزين، فهي تختاره وتستحضره في غفلة منا، دون إرادة أو وعي. هل يمكننا أن ننسى إذا أردنا النسيان؟ أم أن النسيان داء لا يصيب إلا المرضى والشيوخ؟ لا، النسيان ليس حلًا. علينا أن نواجه الذاكرة ونكون أقوياء أما...

كيف نجعل التاريخ أكثر قرباً من حياتنا؟!

صورة
 خلال مسيرتي الدراسية في مجال التاريخ، وخاصة في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، كنت كثيرًا ما أتساءل عن جدوى دراسة التاريخ وما الذي دفعني لاختيار هذا التخصص. كنت أبحث عن إجابات تدفعني إلى المزيد من الإصرار على النجاح والتميز. وبعد جهود مضنية، تمكنت من الحصول على شهادتي الماجستير والدكتوراه بتقديرات مشرفة. ولكن، بعد حصولي على الشهادتين ووضعهما في إطار وتعليقهما في بيتي، اكتشفت أن واقع حياتي لم يتغير كما كنت أتوقع؛ فأنا ما زلت أعمل في التعليم الابتدائي. ومع ذلك، حدث تغيير عميق في داخلي. فقد فتحت لي مطالعاتي التاريخية أفقًا جديدًا، وساهمت في صياغة رؤية مختلفة للعالم والوجود الإنساني، وزادت شغفي بالكتابة والبحث. لقد أصبح السؤال الذي يؤرقني هو: ما الغاية من كتابة التاريخ؟ التساؤل عن غاية الكتابة التاريخية لم يكن طرحي لهذا السؤال محاولة للبحث عن تبرير كما كنت أفعل خلال فترة الدراسة، فالكتابة أصبحت شغفًا لا أستطيع التخلي عنه. من هنا أنشأت هذه المدونة لمشاركة أفكاري ومقالاتي. ولكن هذه المرة، كان السؤال أعمق وأشمل: ما الهدف الذي نرجوه من كتابة التاريخ؟ هل هو مجرد تسلية للنخبة أو للباحثين في ال...