تسلّح المعارضة اليوسفية: دفاعاً عن النفس أم سعياً للقضاء على الخصم البورقيبي؟
بعد الإمضاء على الإتفاقيات، انقسمت الحركة الوطنية التونسية إلى تيارين متناحرين، أحدهما بقيادة الحبيب بورقيبة والآخر بقيادة صالح بن يوسف. لم يقتصر الخلاف على الرؤى السياسية، بل تطور إلى صراع وجودي عنيف. يهدف هذا المقال إلى استقصاء الأهداف الحقيقية وراء تسلح المعارضة اليوسفية. فهل كان هذا التحول النوعي في طبيعة الصراع مدفوعاً بالدفاع عن النفس في وجه القمع، أم أنه كان خياراً استراتيجياً يهدف إلى القضاء على الخصم البورقيبي الذي كان يرفض الحوار السّياسي السّلمي؟ 1) خطاب بورقيبة ومواجهة توقعات الحرب لقد كان الحبيب بورقيبة يتوقّع حرباً مع اليوسفيين، وذلك بعد تكوين هيكل جيش التحرير التّونسي. وما زيارته للجنوب التونسي المساند في أغلبيته للتيّار اليوسفي، إلاّ سعياً منه للتحذير من الحرب وجلب أكثر ما يمكن من الأنصار من أجل المواجهة المنتظرة. وقد وصف القائد محمّد بن النيفر المهذبي هذه الزّيارة في مقاله الذي نشره في جريدة البلاغ الجديد قائلاً: "الحبيب بورقيبة الذي ذهب إلى الجنوب فأراد الضّرب على الوتر الحسّاس وحاول أن يلعب بالألفاظ". والمقصود بالوتر الحسّاس هنا هو التخويف من الحرب وال...