المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2024

عائد إلى حيفا: رواية تنبض بالتاريخ والمقاومة والإنسانية

صورة
الكاتب: د. حسن النجار   مدينة حيفا في الأربعينات لقد طالعت رواية "عائد إلى حيفا" مرات عدة، ورغم ذلك لا أزال أرغب في العودة إليها، لكشف أسرارها الفنية والتاريخية. إنها إحدى روائع الأدب الفلسطيني المعاصر الذي أرسى دعائمه الروائي غسان كنفاني. هذا الكاتب الذي لم يُعش طويلاً، فقد اغتالته يد الغدر الصهيونية وهو في السادسة والثلاثين من عمره. لقد قيل إن اغتياله جاء بأمر من رئيسة الحكومة الإسرائيلية، نتيجة لقلمه المقاوم، بل إن روايته الأخيرة قد تكون السبب الرئيسي وراء اغتياله. من يقرأ "عائد إلى حيفا" يصدق هذه الأقوال؛ لأن الكيان الصهيوني يخاف من الفكر والإبداع أكثر من خوفه من السلاح، لأن الفكر هو القوة القادرة على كشف زيفه وتفكيك رواياته المضللة. البعد التاريخي في الرواية "عائد إلى حيفا" ليست مجرد عمل أدبي، بل هي شهادة حية على وقائع التهجير القسري والتقتيل التي شهدتها المدن الفلسطينية مثل حيفا ويافا. من خلال سرد دقيق للأحداث، تقدم الرواية وثيقة فنية تؤرخ لمرحلة حساسة من تاريخ فلسطين، حيث قام كنفاني بتسليط الضوء على الجرائم التي نفذتها العصابات الصهيونية مثل "ا...

المؤرخ الرقمي: الرهانات والانتظارات

صورة
  المؤرخ الرقمي: الرهانات والانتظارات في عصر التكنولوجيا الرقمية الذي نعيشه، تغيّرت العديد من الحقول الأكاديمية بشكل جذري، وأصبح للتكنولوجيا دور حيوي في تطور العلوم الإنسانية، بما في ذلك علم التاريخ. "المؤرخ الرقمي" هو مصطلح يعبر عن استخدام التكنولوجيا الرقمية لتطوير أدوات وأساليب جديدة في دراسة وتحليل الأحداث التاريخية. لكن هذا التحول الرقمي يطرح رهانات كبيرة ويأتي بتوقعات وانتظارات عالية، إلى جانب بعض الصعوبات التي يجب معالجتها. الرهانات أحد أهم الرهانات التي يواجهها المؤرخ الرقمي هو كيفية التعامل مع الكم الهائل من البيانات المتاحة على الإنترنت. الأدوات الرقمية، مثل البرمجيات المتخصصة في تحليل البيانات النصية أو الصور التاريخية، تسمح للمؤرخين بالوصول إلى مصادر جديدة لم تكن متاحة من قبل. يمكن للمؤرخ الرقمي استخدام قواعد البيانات الضخمة والمكتبات الرقمية ليعيد دراسة الأحداث من منظور جديد. كما أن الرقمنة توفر إمكانية تحليل الوثائق بطريقة أسرع وأكثر دقة، ما يساعد في اكتشاف تفاصيل جديدة أو ربط الأحداث بطريقة لم تكن ممكنة في السابق. الصعوبات رغم المزايا الهائلة التي توفرها الأدو...

محاكمة المناضل محمد علي الحامي و رفاقه (تحليل صورة)

صورة
بهذه الصورة التاريخية الخالدة التي توثق محاكمة المناضل النقابي محمد علي الحامي، نفتتح ركن "صور تاريخية" في مدونة المؤرخ. هذه الصورة هي إحدى الوثائق النادرة المحفوظة في أرشيفاتنا، وقد أصبحت من الصور المتداولة على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي. و قد التقطت يوم 12 نوفمبر 1925 بالمحكمة الجنائية بتونس. لقد التقط هذه الصورة الفوتوغرافي المحترف فكتور سباغ Victor Sebag   و هو المصور الشاهد على أبرز الأحداث السياسية و الثقافية التونسية، و كأن المنصف باي لما أهداه ٱلة التصوير في عيد ميلاده الثالث عشر قد تنبأ له بأنه سوف يكون خير موثق للأحداث التي ستشهدها البلاد خلال تلك المرحلة التاريخية. إضافة إلى كونه كان مراسلا لأشهر الصحف العالمية التي كانت في حاجة لصوره الدقيقة و الفريدة، فلا شك أن فكتور سباغ كان المصور الذي تستعين به الجهات الرسمية. و هذه الصورة الملتقطة أبرز مثال على ذلك، أو ربما بعض الصحف الأجنلية قد كلفته بتوثيق هذا الحدث. الصورة التي أمامنا ليست مجرد مشهد من محاكمة عادية، بل هي شهادة حيّة على نهاية مرحلة نضالية في حياة محمد علي الحامي. إنها وثيقة نادرة تسجل اللحظة ...

محمد علي الحامي: من رحم المعاناة يولد الزعماء و الأبطال

صورة
  "من بوابة الصحراء الواقعة في الجنوب الشرقي التونسي غير بعيد عن خليج قابس، انبلج شعاع من أعماق العتمة،إيذانا بميلاد زعيم وطني لا يضاهى. و من رحم المعاناة انطلقت مسيرته المفعمة بالنضال و التحديات و المبشرة بأرقى الوعود و الإشراقات." منذ البداية كان الغموض منذ البداية، كان الغموض و شح المعلومات، مما يجعلنا نتخيل، نفترض و نستنبط لنعيد بناء القصة و نحبك الرواية . فمن الصعب الولوج إلى تفاصيل حياة محمد علي الحامي و كشف الغطاء عن أسرارها العميقة، فالمصادر شحيحة و الروايات قليلة ،و الإبهام غالب، و لكننا سنجتهد مستعينين بحدسنا التاريخي و خيالنا الأدبي من أجل البحث عمّا ضاع من قطع اللوحة الفسيفسائية التي تجسّد حياة محمد علي الحامي المثيرة و الغامضة، حياة سخّرها لأجل الكادحين و الضعفاء و المهمّشين. لقد لعبت الأقدار و الظروف الصعبة دورا كبيرا في نحت شخصية محمد علي ، فقد تسلح بعزيمة فولاذية من أجل تحصيل العلم الذي وظفه للرفع من شأن الوطن و من أجل الدفاع عن كرامة العمال و المهمشين. كان بطلنا بذرة أمل حملتها العواصف لتينع و لو بعد حين. لقد رسم في ذهنه مشروعا للعمال و الكادحين و أراده أن يت...