المشاركات

تسلّح المعارضة اليوسفية: دفاعاً عن النفس أم سعياً للقضاء على الخصم البورقيبي؟

صورة
  بعد الإمضاء على الإتفاقيات، انقسمت الحركة الوطنية التونسية إلى تيارين متناحرين، أحدهما بقيادة الحبيب بورقيبة والآخر بقيادة صالح بن يوسف. لم يقتصر الخلاف على الرؤى السياسية، بل تطور إلى صراع وجودي عنيف. يهدف هذا المقال إلى استقصاء الأهداف الحقيقية وراء تسلح المعارضة اليوسفية. فهل كان هذا التحول النوعي في طبيعة الصراع مدفوعاً بالدفاع عن النفس في وجه القمع، أم أنه كان خياراً استراتيجياً يهدف إلى القضاء على الخصم البورقيبي الذي كان يرفض الحوار السّياسي السّلمي؟ 1) خطاب بورقيبة ومواجهة توقعات الحرب لقد كان الحبيب بورقيبة يتوقّع حرباً مع اليوسفيين، وذلك بعد تكوين هيكل جيش التحرير التّونسي. وما زيارته للجنوب التونسي المساند في أغلبيته للتيّار اليوسفي، إلاّ سعياً منه للتحذير من الحرب وجلب أكثر ما يمكن من الأنصار من أجل المواجهة المنتظرة. وقد وصف القائد محمّد بن النيفر المهذبي هذه الزّيارة في مقاله الذي نشره في جريدة البلاغ الجديد قائلاً: "الحبيب بورقيبة الذي ذهب إلى الجنوب فأراد الضّرب على الوتر الحسّاس وحاول أن يلعب بالألفاظ". والمقصود بالوتر الحسّاس هنا هو التخويف من الحرب وال...

إغتيال صالح بن يوسف: السياقات

صورة
   لن نلعب في هذه الورقة دور المحقّق أو القاضي من أجل البحث عن الجاني أو الجناة الذين تسبّبوا في مقتل الزّعيم صالح بن يوسف، لأنّ هذا الدّور يتجاوز مهامّ المؤرّخ، الذي هو مدعوّ في هذا الإطار للبحث عن لأسباب و الدّوافع من وراء هذه الجّريمة السّياسيّة النّكراء.  كما أنّ البحث عن الجرائم السّياسيّة في أيّ بلد ما هو موكول للعدالة الإنتقاليّة في حال توفّرها، و ما على المؤرّخ إلاّ لإستفادة من نتائج أحكامها و من المدعّمات التي وفّرتها من أجل تحديد الجناة و نشر الحقيقة. إنّ الدّور لذي يقوم به المحقّق المباشر لأيّ جريمة اغتيال يختلف عن دور المؤرّخ رغم أنّهما يسعيان تقريبا لهدف واحد وهو معرفة الحقيقة التي تهمّ المحقّق من أجل القبض على الجاني. أمّا المؤرّخ فهو يستثمر النّتائج لتي توصّل إليها التّحقيق القضائي من أجل كشف "حقيقة" الجريمة كوقائع علاوة على أسبابها و دوافعها و فاعليها. و عادة الجّرائم السّياسيّة أو ما يعبّر عنه بجرائم الدّولة تتطلّب حيّزا زمنيّا من أجل الكشف لا فقط عن مرتكبيها بل و أيضا عمّن يقف وراء جريمة الإغتيال السّياسي. و قد قال جاك موريل Jacques Morel " ...