إغتيال صالح بن يوسف: السياقات
لن نلعب في هذه الورقة دور المحقّق أو القاضي من أجل البحث عن الجاني أو الجناة الذين تسبّبوا في مقتل الزّعيم صالح بن يوسف، لأنّ هذا الدّور يتجاوز مهامّ المؤرّخ، الذي هو مدعوّ في هذا الإطار للبحث عن لأسباب و الدّوافع من وراء هذه الجّريمة السّياسيّة النّكراء. كما أنّ البحث عن الجرائم السّياسيّة في أيّ بلد ما هو موكول للعدالة الإنتقاليّة في حال توفّرها، و ما على المؤرّخ إلاّ لإستفادة من نتائج أحكامها و من المدعّمات التي وفّرتها من أجل تحديد الجناة و نشر الحقيقة. إنّ الدّور لذي يقوم به المحقّق المباشر لأيّ جريمة اغتيال يختلف عن دور المؤرّخ رغم أنّهما يسعيان تقريبا لهدف واحد وهو معرفة الحقيقة التي تهمّ المحقّق من أجل القبض على الجاني. أمّا المؤرّخ فهو يستثمر النّتائج لتي توصّل إليها التّحقيق القضائي من أجل كشف "حقيقة" الجريمة كوقائع علاوة على أسبابها و دوافعها و فاعليها. و عادة الجّرائم السّياسيّة أو ما يعبّر عنه بجرائم الدّولة تتطلّب حيّزا زمنيّا من أجل الكشف لا فقط عن مرتكبيها بل و أيضا عمّن يقف وراء جريمة الإغتيال السّياسي. و قد قال جاك موريل Jacques Morel " ...