"إذا لم تكن تونس موجودة، لكان علينا اختراعها"!!
بقلم د. حسن النجار صورة من إنشاء الذكاء الإصطناعي تعبر عن احتلال تونس سنة 1881 لا نختار النصوص موضوع التحليل في هذه المدونة على نحو اعتباطي، بل يتم انتقاؤها وفق معايير معرفية وتاريخية دقيقة، ولا سيما عندما يتعلّق الأمر بالخطابات السياسية ذات الطابع التأسيسي التي رافقت تحوّلات كبرى في التاريخ الحديث. فهذه الخطابات لا تكتفي بتوثيق الحدث، بل تعمل على إنتاج شرعية جديدة وتبرير ممارسات استعمارية أو توسعية، وتؤسّس لمسارات سياسية واقتصادية طويلة المدى. إنّ احتلال تونس سنة 1881، وما نتج عنه من إمضاء معاهدة باردو، يمثّل لحظة تاريخية محوّلة في مسار البلاد التونسية، إذ وضعها في قلب المشروع الكولونيالي الفرنسي، وربط مستقبلها السياسي والاقتصادي بمصالح الإمبراطورية الفرنسية لعقود طويلة. ومن هذا المنطلق، يصبح الخطاب الذي رافق هذا الاحتلال وثيقة أساسية لفهم آليات التبرير السياسي، وأدوات الإقناع البرلماني، وكيفية توظيف التاريخ والجغرافيا والعاطفة الوطنية في صناعة قبول جماعي لمشروع استعماري. النص الذي نعتمده هنا مأخوذ من كتاب شؤون تونس ( Affaires de Tunisie )، أحد الأرشيفات الفرنسية الصادرة في باريس...