الجمعة، 11 يوليو 2025

مقارنة بين اليوسفية والبورقيبية:الرؤى متباينة و الهدف واحد


شهدت الساحة السياسية التونسية في مرحلة النضال من أجل الاستقلال وما بعدها بروز تيارين رئيسيين، شكّلا قطبي صراع فكري وسياسي عميق، أثر على مسار بناء الدولة الحديثة وتوجهاتها. يتعلق الأمر هنا باليوسفية، المتمثلة في فكر ورؤية الزعيم صالح بن يوسف وأنصاره، والبورقيبية، التي ارتبطت بشخصية وتوجهات الزعيم الحبيب بورقيبة. لم يكن هذا الانقسام مجرد تنافس على الزعامة أو السلطة، بل امتد ليشمل مقاربات مختلفة حول مفهوم الاستقلال، الهوية الوطنية، استراتيجيات النضال، وحتى رؤية تونس المستقبلية. يهدف هذا المقال إلى تحليل مفهومي اليوسفية والبورقيبية، من خلال استعراض تعريفهما في ضوء المرجعيات التاريخية والخطابات السياسية، ثم تحديد أبرز خصائصهما الأساسية، لنصل إلى مقارنة شاملة تبرز أوجه التباين والتقاطع بين هاتين الظاهرتين السياسيتين المحوريتين في تاريخ تونس المعاصر.


1. ماهية اليوسفية: البحث عن تعريف في بحر التصورات

إن تحديد ماهية اليوسفية يطرح إشكالا حقيقيا، فالمعارضة اليوسفية لم تنفصل عن الحزب الحر الدستوري الجديد وبقيت وفية له إلى آخر لحظة، وقد رفض صالح بن يوسف تأسيس حزب جديد يرتكز على مرجعية خاصة أو منظومة أفكار وتصورات جديدة. هذا يفتح الباب أمام عدة تساؤلات: هل نعرف اليوسفية من خلال رؤى وتصورات وتمثلات اليوسفيين؟ أم من خلال خطب وتصريحات الزعيم صالح بن يوسف؟ أم من خلال مرجعيات الحزب الحر الدستوري التونسي الجديد؟ أم انطلاقاً من الشرائح الاجتماعية التي استقطبتها اليوسفية؟

المؤرخ عدنان المنصر، في دراسة له حول "اليوسفية من خلال المصادر الشفوية"، حاول تعريفها عبر بحث اجتماعي قائم على مساءلة المصادر الشفوية بهدف التعرف على تصورات اليوسفيين حول اليوسفية. وقد لاحظ المنصر وجود "يوسفيات" عوضاً عن يوسفية واحدة، وأن "اليوسفي النموذجي" لا وجود له على الإطلاق. وقد قام بتصنيف التصورات المتحصل عليها إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية:

تصورات القدماء.

تصورات الميدانيين المسيّسين نسبياً.

تصورات رجال الميدان.

تؤكد هذه النتيجة البديهية، التي توصل إليها الأستاذ عدنان، وجود يوسفيات عوضاً عن يوسفية واحدة. ولو اعتمدنا نفس المنهجية حول البورقيبية، لوجدنا حتماً "بورقيبيات" متعددة نظراً لاختلاف وتعدد الرؤى حولها. ويمكن تعميم هذه النتيجة على جميع الإيديولوجيات والأحزاب والحركات السياسية إذا ما اعتمدنا نفس منطلقات البحث القائمة على جرد تصورات وتمثلات الأتباع.

لإيجاد تعريف موحد لليوسفية باعتبارها حركة سياسية معارضة تحمل منطلقات ومبادئ ومرجعيات، نرى ضرورة العودة إلى عدة مصادر:

  • المصدر أو الرمز المؤسس للحركة: أي من خلال اعتماد خطب صالح بن يوسف وتصريحاته لاستخلاص مبادئها ومرجعياتها.
  • الفاعلون والمتحمسون لآراء صالح بن يوسف: فهم يمثلون القاعدة الفاعلة التي طبقت وفسرت الرؤية اليوسفية.
  • تأثيرات اليوسفية على الواقع السياسي التونسي: وذلك عبر الممارسة النضالية لكل من القائد والأتباع المنضوين إلى صف صالح بن يوسف.
  • النتائج السياسية التي أفرزتها هذه الحركة السياسية.

وبناءً على ذلك، نرى أن "اليوسفي النموذجي" هو ما عبر عنه صالح بن يوسف في خطبه وتصريحاته، وهو موجود في شخص الزعيم النموذجي، أي صالح بن يوسف نفسه. وسنعتمد في هذا التحليل على مقارنة الخطاب اليوسفي والبورقيبي لتعريفهما والمقارنة بينهما.

2. اليوسفية: بين "الفتنة" و"المعارضة البديلة"

تُصور اليوسفية في بعض السرديات على أنها مجرد "فتنة" وصراع حزبي داخلي على الزعامة، وهي صورة سلبية سوقها النظام البورقيبي للحد من انتشار هذه المعارضة في صفوف الشعب التونسي. فهل كانت اليوسفية مجرد فتنة وصراع على السلطة، أم أنها معارضة ذات بدائل ورؤى سياسية؟

أ. اليوسفية من منظور الحبيب بورقيبة

اعتبر الحبيب بورقيبة أن المعارضة اليوسفية هي "فتنة"، هدفها الوصول إلى الزعامة. وقد أكد ذلك في خطب عديدة خلال حملاته الدعائية في أوج الصراع اليوسفي البورقيبي. ففي خطاب ألقاه بالمزونة يوم 3 أبريل 1956، قال بورقيبة مشيراً إلى المعارضة اليوسفية: "ولكن ما راعنا إلا ونشبت فتنة في البلاد وأصبح الأخ يقتل أخاه على ضلال وبدون أي موجب." وفي خطاب آخر في ساحة معقل الزعيم يوم 7 مايو 1956، اعتبر بورقيبة أن اليوسفية فتنة خطيرة، لأنها لو نجحت لرمت الأمة في "هاوية وويلات" بالعودة إلى الكفاح المسلح ورفض الاتفاقيات، وهو ما كان يراه فشلاً محتوماً. 

ورغم ذلك، اعتبر بورقيبة أن خلافه مع اليوسفيين انحصر في "الطرق الموصلة للاستقلال". بينما أكد صالح بن يوسف في خطاب القيروان الذي ألقاه في جامع عقبة بن نافع يوم 28 أكتوبر 1955 أن الخلاف بينه وبين البورقيبيين يتعلق بـ"جوهر القضية التونسية". وفي إشارة غير صريحة خلال الخطاب الافتتاحي للمجلس الوطني التأسيسي، اعتبر بورقيبة أن المعارضة اليوسفية حركة فوضوية وهدامة: "فينبغي أن لا نسمح بأي اضطراب وأن نضع حدا لأعمال الفوضويين الهدامين الذين يريدون عرقلتنا في إقامة دولتنا الفتية." 

ب. اليوسفية من منظور صالح بن يوسف

من وجهة نظرنا، اليوسفية هي ما عبر عنه صالح بن يوسف في خطبه وتصريحاته خلال المرحلة العلنية للصراع، وهي تتمثل أساساً في مبادئ وقناعات المعارضة اليوسفية ومرجعياتها. اليوسفية كحركة سياسية هي كل ما يجمع بين مكوناتها، قيادة وعناصر مؤطرة وقواد مقاومة ومقاومين ومتعاطفين ومنتمين للأمانة العامة من مبادئ وقيم وأهداف، لا تتعارض مع ما دعا إليه الزعيم صالح بن يوسف في مجمل خطبه وبياناته.

يعتبر خطاب الزيتونة الذي ألقاه صالح بن يوسف يوم الجمعة 7 أكتوبر 1955 بالجامع الأعظم، هو الخطاب التعريفي باليوسفية، والذي لخصها كتيار سياسي معارض للبورقيبية من حيث المبادئ والمرجعيات واستراتيجيات العمل النضالي. 

وقد عرف الأستاذ عميرة علية الصغير اليوسفية بأنها: "يمكن اعتبارها (أي اليوسفية) لقاء تلك القوى الاجتماعية والسياسية والحساسيات الثقافية التي عارضت اتفاقيات الاستقلال الداخلي لأنها تعتقد أنها لا تلبي آمالها وتصوراتها لاستقلال تونس ولأنها تتوجس من النظام السياسي والاجتماعي الذي سينبثق على تلك الاتفاقيات." ومع تقديرنا للأستاذ عميرة، نرى أن اليوسفية ليست مجرد لقاء للقوى المعارضة للاستقلال الداخلي، بل هي مقاربة سياسية نظرية لما يجب أن تكون عليه تونس في المستقبل، ولها مبادئ ومرجعيات ورهانات خاصة بها.

3. ماهية البورقيبية: استراتيجية عملية أم فكر متكامل؟

إن تعريف البورقيبية يطرح أيضاً إشكالاً، نظراً لكونها ليست إيديولوجية أو منظومة أفكار مرتبة، وليست مقاربة سياسية نظرية بمقدورنا تحديد أسسها ومنطلقاتها بشكل صريح وواضح في كل الأوقات.

يقول الأستاذ عدنان المنصر معرفاً البورقيبية: "لم أدرس تصور بورقيبة فقط بل البورقيبية باعتبارها لم تكن نتاج بورقيبة فقط بل ساهمت فيها النخبة التي أحاطت به في الحكم سواء كانت مثقفة أو نخبة حاكمة فعندما نقول نخبة وطنية مثقفة نقصد النخبة التي تبنت البورقيبية وطورتها وأعطتها الكثير من الزخم للفكر البورقيبي." هذا المفهوم لا يقصر البورقيبية على شخص الحبيب بورقيبة، بل يوسعها لتشمل النخبة التي تبنت وساهمت في تشكل وتطور هذا النهج.

من جانب آخر، ينفي الأستاذ عميرة علية الصغير تماماً وجود البورقيبية كفلسفة أو نظرية، قائلاً: "نؤكد أن ليس هنالك "بورقيبية" ولا فلسفة ولا نظرية بورقيبية كل ما في الأمر انه كان هناك خطاب سياسي مغلف بالحداثة والعقلانية وشعارات تحيل مرة لتاريخ الحركة الوطنية ومرة للفلسفة الليبرالية دون أن يرتقي ذاك الخطاب إلى فكر قائم الذات أو نظرية متماسكة." ويؤكد هذه الفكرة الأستاذ سالم الأبيض قائلاً: "فإننا لا نكاد نعثر على تيار بورقيبي ولا على تنظيرات ولا أقوال نظرية بورقيبية في تونس أو خارجها ولعل ذلك يعود إلى أن البورقيبية لم تشكل في أي وقت من الأوقات نموذجا يحتذى ولعل ذلك يعود إلى أن صاحبها أراد لها أن تكون نقيضا للهوية ومقوماتها الرئيسية أي العروبة والإسلام." 

أما الألماني فيرنز روف (Werner Ruff)، صاحب كتاب "البورقيبية والسياسة الخارجية لتونس المستقلة"، فيعرف البورقيبية بأنها ليست إيديولوجية أو فكراً أو نظرية بالمعنى المتداول مثل الناصرية، وإنما هي "استراتيجية وخطة تكتيكية ذكية تمكن من أن يتحقق بفضلها النجاح تلو النجاح". وقد أتقن بورقيبة استخدامها بامتياز لتحقيق أهداف سياسية رسمها، وهي استراتيجية تقوم على وضع المنافس في وضع محرج واستثمار أخطاء الخصم واللعب على تناقضاته. وقد وظف بورقيبة أخطاء المستعمر الفرنسي لإجباره على ارتكاب الأخطاء والتناقضات لصالح المصلحة الوطنية. هذا التعريف الدقيق يربط البورقيبية بخطط واستراتيجيات الزعيم الحبيب بورقيبة المعتمدة لنيل الاستقلال.

ويعرف الأستاذ محمد السياح البورقيبية قائلاً: "البورقيبية ما هي إلا الإيجابية المطبقة في السياسة"، مؤكداً أن شخصية الحبيب بورقيبة هي العامل الأساسي في تكون البورقيبية. إذن، البورقيبية كظاهرة مرتبطة بتاريخ تونس المعاصر قد وُجدت فعلاً شأنها شأن اليوسفية، ولا يمكن نفيهما، وهما جديرتان بالدراسة والبحث.

لا يمكننا تعريف البورقيبية إلا من خلال تحليل الخطاب السياسي للزعيم الحبيب بورقيبة، بهدف الكشف عن الاستراتيجيات والخطط التي اعتمدها في سبيل تحقيق الاستقلال، والتعرف على تصورات ورؤى الزعيم الخاصة ببناء الدولة وتحديث المجتمع التونسي في فترة ما بعد الاستقلال.

أ. البورقيبية: سياسة العمل المباشر والمراحل

كان الحبيب بورقيبة يدعو إلى سياسة العمل المباشر منذ نشأة الحزب الحر الدستوري الجديد سنة 1934، وتواصلت الدعوة إليها في فترة هجرته إلى القاهرة، لحاجته إلى الدعاية للقضية التونسية. فالمواجهة الشعبية المباشرة للمستعمر كانت تهدف إلى إحداث أحداث يتم توظيفها من قبل الزعيم لأجل التشهير بالسياسة الاستعمارية في المحافل الدولية.

إثر عودته من المهجر وفشله في تدويل القضية التونسية، قام الحبيب بورقيبة بمراجعة سياسته تجاه فرنسا وأصبح ينتهج "سياسة المراحل" (خذ وطالب)، وذلك بعد زيارته الأولى لفرنسا وتحالفه مع الاشتراكيين الفرنسيين الذين ساعدوه على ربط شبكة من العلاقات المتينة مع العديد من الشخصيات والقوى الاشتراكية الفرنسية المتعاطفة مع القضية التونسية. هذه السياسة التي عرفت في بعض الدراسات الغربية بأنها "التقدم خطوة بخطوة وضعية ممهدة لأخرى"، هي التي أوجدت "البورقيبية". هذه السياسة لا تلتزم بمقررات مؤتمر ليلة القدر ولا بميثاق لجنة تحرير المغرب العربي ولا بلائحة 18 يناير 1952. 

ب. البورقيبية: الاتفاقيات خطوة إلى الأمام والتأثر بالحداثة الغربية

عند استقباله لصالح بن يوسف العائد إلى أرض الوطن يوم 13 سبتمبر 1955، أشار الحبيب بورقيبة إلى أن الاتفاقيات التونسية الفرنسية هي "خطوة إلى الأمام"، بينما عارضه صالح بن يوسف معتبراً أنها "خطوة إلى الوراء" تقيد تطور الشعب. تلك هي نقطة الخلاف الرئيسية بين البورقيبية واليوسفية. فالبورقيبيون وافقوا على الاتفاقيات، حيث كان بورقيبة قادراً على إقناعهم بها، رغم ما شمل هذه الاتفاقيات من تنازلات ونقائص جوهرية.

كان الحبيب بورقيبة يرى أن الاستقلال الداخلي مرحلة حاسمة لنيل الاستقلال التام، مؤكداً ذلك في خطابه بمدينة صفاقس بعد 6 أشهر من مؤتمر 15 نوفمبر 1955: "إن هذا الاجتماع يذكرني بالاجتماع العظيم الذي عقدناه هنا إثر عودتي من فرنسا... لأننا حققنا في ذلك الوقت مرحلة حاسمة في سبيل استرجاع سيادتنا. وكنا نتحقق إذ ذاك أن تلك المرحلة ستوصلنا بطبيعتها إلى نيل استقلالنا التام وسيادتنا الكاملة." 

لم يخف الحبيب بورقيبة تأثره بالثقافة الفرنسية، وقد ألمح إلى ذلك مراراً في مقالاته وتصريحاته، ففي تصريح لجريدة "لوموند" (Le Monde) قال: "مع أي بلاد أخرى من غير فرنسا نحس بأنفسنا أكثر تضامنا والتصاقاً سواء من ناحية الثقافة أو الكماليات أو الدواعي والضروريات الجغرافية والاقتصادية والاستراتيجية." غير أنه كان مقتنعاً بأن الديمقراطية الغربية لا يمكن تطبيقها في تونس بسبب "عدم نضج التونسيين"، إذ يرى أن "النظام الديمقراطي لا ينجح إلا في الشعوب الناضجة التي تستطيع تمييز الغث من السمين." وقد وجه بورقيبة الخطاب لفرنسا والفرنسيين في مواقف عدة بأنه "ابنهم" ونتاج للثقافة الغربية. وقد زاد فشل تجربته مع جامعة الدول العربية من نفوره من الشرق وتعلّقه بالغرب. 

5. هل البورقيبية نقيض لليوسفية؟ مقارنة شاملة

يمكن القول أن البورقيبية واليوسفية هما نتاج وإفراز لمؤتمر دار سليم، حيث تباينت المواقف بين الاتجاهين وكان الاختلاف بيناً بين أنصار الحبيب بورقيبة (المتواجد في مصر) وأنصار صالح بن يوسف (المتحكم الفعلي في جهاز الحزب آنذاك). 

يمكن القول إن اليوسفية هي نقيض للبورقيبية، رغم أن هدفهما الأساسي واحد، لكن الطرق الموصلة إليه كانت مختلفة. البورقيبية ليس لها أي مرجعية سوى توجيهات وخيارات وقرارات الزعيم الحبيب بورقيبة، نظراً لما يتميز به من كاريزما مؤثرة وقدرة فائقة على الخطابة والإقناع وعدم التزام بمقررات الحزب أو حتى المواثيق التي أمضاها (مثل ميثاق لجنة تحرير المغرب العربي في يناير 1948).

أما صالح بن يوسف، فقد أبدى التزاماً بمقررات الحزب الحر الدستوري الجديد ولائحة مؤتمر ليلة القدر، وقد أشار إلى ذلك في عدة محطات من خطبه ومحاوراته. وقد اضطر في نهاية المطاف إلى الالتزام بميثاق لجنة تحرير المغرب العربي، وذلك بعد إقصائه من المفاوضات ثم إمضاء اتفاقيات مخلة ولا تتماشى مع الشروط الدنيا التي حددها. 

بالنسبة للمقاومة المسلحة، فالبورقيبية تعتبرها مجرد وسيلة للضغط على فرنسا للجلوس إلى طاولة المفاوضات. وقد دعا الحبيب بورقيبة المقاومين خلال المفاوضات وبعد إمضاء الاتفاقيات إلى تسليم أسلحتهم. أما صالح بن يوسف، فقد اعتبر المقاومة المسلحة والجهاد الوسيلة المثلى لفرض شروطه على فرنسا ونيل الاستقلال، خاصة بعد إمضاء الاتفاقيات ويأسه من المساعي السياسية. وقد كوّن جيش التحرير لإبطال الاتفاقيات، ودعا المقاومين في خطاب مدنين إلى عدم تسليم السلاح: "حتى أنني عزمت على تنبيهكم وتحذيركم من تسليم السلاح إلى الأعداء لأن وجودكم هو الضاغط الحقيقي الذي ربما يكون له الفضل العظيم في الضغط على فرنسا..." 

خلاصة القول، البورقيبية هي نقيض لليوسفية من ناحية المرجعيات الأساسية وطرق العمل وخططه واستراتيجياته، رغم سعيهما لبلوغ نفس الهدف المتمثل في الاستقلال التام. إضافة إلى ذلك، فإن اليوسفية أبدت تمسكاً بالهوية والانتماء العربي الإسلامي لتونس. وقد سعت إلى توحيد استراتيجيات العمل النضالي مع المغرب والجزائر. أما الحبيب بورقيبة فقد أظهر في مواقف عدة تأثره بالثقافة الغربية، ومتمسكاً بمفهومه القطري للدولة التونسية من خلال الترويج لمصطلحات من قبيل "الأمة التونسية" و"القومية التونسية" الذي يتعارض مع التيار الوحدوي الصاعد آنذاك الذي كان يروج له جمال عبد الناصر. 

المراجع والمصادر:

الدراسات

النجار، حسن. حركة "الاتحاد والترقي" ورئيسها شمس الدين العجيمي (1949). بحث لنيل شهادة الماجستير في التاريخ المعاصر، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، 2014.

الأبيض، سالم. الحركة الطلابية التونسية: النشأة والتأسيس وقضايا الهوية. الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية، ديسمبر 2014.

الأبيض، سالم. "بورقيبة وإشكالية الهوية في تونس". مقال منشور في كتاب: السلطة وآليات الحكم في عصر الحبيب بورقيبة في تونس والبلاد العربية، مؤسسة التميمي للبحث العلمي، 2003.

ضيف الله، محمد. صالح بن يوسف: خطب ووثائق أخرى. (لم يُذكر مكان النشر أو تاريخه بوضوح في النص الأصلي، يُرجى التأكد).

المنصر، عدنان. "اليوسفية من خلال المصادر الشفوية: دراسة في الخطاب". مجلة روافد، العدد الثاني، 1996.

المنصر، عدنان. "تصور البورقيبية لمسألة الأمة وقضية الهوية". مداخلة في ندوة بورقيبة والإسلام التي نظمها منتدى الجاحظ بالاشتراك مع دار الجنوب للنشر يوم السبت 29 يناير 2005 في فضاء التياترو بتونس. (متاح عبر الإنترنت: https://tunisiehistoire.blogspot.com/2007/05/blog-post_03.html)

الصغير، عميرة علية. اليوسفيون وتحرر المغرب العربي. (م.م. اختصار لمصدر لم يُذكر بشكل كامل، يُرجى التأكد).

الصغير، عميرة علية. "هل البورقيبية حرية بثورة الكرامة؟". موقع ذاكرة التاريخ. (متاح عبر الإنترنت: https://memoryofhistory.blogspot.com/2012/02/blog-post.html)

ضيف الله، محمد. صالح بن يوسف: خطب ووثائق أخرى.

التلاتلي، صلاح الدين. "الثبات على المبادئ ضمان النجاح". جريدة الاستقلال، السنة الأولى، العدد 6، 4 نوفمبر 1955.

الديب، فتحي. عبد الناصر وثورة الجزائر. دار المستقبل العربي، الطبعة الثانية، القاهرة، 1990.

الخفاجي، فاطمة فالح جاسم. العلاقات السياسية المصرية – التونسية (1956-1970). أطروحة دكتوراه (2016)، جامعة ذي قار، العراق.

إفاتز، غراهام ونوينهام، جيفري. قاموس بنغوين للعلاقات الدولية. مركز الخليج للأبحاث، الإمارات العربية المتحدة، 2004.

عبد الله، الطاهر. (لم يُذكر المصدر الكامل، يُرجى التأكد).

الهندي، هاني. (لم يُذكر المصدر الكامل، يُرجى التأكد).

عبد الكافي، إسماعيل عبد الفتاح. الموسوعة الميسرة للمصطلحات السياسية (عربي-أنجليزي). (لم يُذكر مكان النشر أو تاريخه بوضوح، يُرجى التأكد).

Baccouche, Hedi. En toute franchise. (P.125). 

Hoffman, Jane E. Democracy and Tunisia: A case study. Naval Postgraduate School Monterey, California, 1994.

المصادر الوثائقية والخطابات المنشورة:

الأرشيف الوطني، السلسلة E، الصندوق 550، الملف 35، الوثيقة 12.

تاريخ الحركة الوطنية. دار العمل، 1979، الجزء XIII.

لائحة المجلس الملّي الموسّع المنعقد بتونس يوم 15 أوت 1954 الصّادر بـ"البتي متان" في 17 أوت 1954.

البيتي متان، 17 أوت 1954.

The New State: At grips with the Youssefist plot 1956-1958. Tome 1. 

الصحف:

جريدة الزهرة:

"على هامش تصريحات وزير الشؤون التونسية والمغربية..."، 31 مارس 1955، العدد 15013.

"تصريح خطير للزعيم الكبير للأستاذ صالح بن يوسف"، 4 يناير 1955، العدد 14131. 

"صحافة فرنسا تعلق شتى التعاليق على مذكرة للزعيم الكبير صالح بن يوسف..."، 6 يناير 1955، العدد 14133.

"تصريح هام للمجاهد الأكبر الزعيم الأستاذ الحبيب بورقيبة"، 7 يناير 1955، العدد 14134.

"ماهو مصير المفاوضات؟"، 6 فبراير 1955، العدد 14159.

"تعاليق الصحافة الأجنبية عن سقوط حكومة المنداس فرانس ..."، 8 فبراير 1955، العدد 14160.

"حول استئناف المفاوضات التونسية الفرنسية"، 10 فبراير 1955، العدد 14162.

"الرئيس الطاهر بن عمار يتقابل مع المجاهد الأكبر"، 13 أبريل 1955، العدد 15028.

"تصريحات رئيس الوزارة الفرنسية لمجلة أمريكية"، 13 أبريل 1955، العدد 15028. 

"موقف الزعيم الكبير الأستاذ صالح بن يوسف من إمضاء البروتوكول التونسي الفرنسي"، 24 أبريل 1955، العدد 15026.

"المجاهد الأكبر يفضي بتصريح يطمئن فيه فرنسيي البلد التونسية في شأن مصيرهم"، 24 أبريل 1955، العدد 15026.

"تصريح المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة"، 24 أبريل 1955، العدد 15026. 

"صحافة البلاد الفرنسية تعلق على موقف الزعيم الكبير صالح بن يوسف..."، 27 أبريل 1955، العدد 15038.

"معالي رئيس الوفد التونسي للتفاوض الأستاذ المحبوب المنجي سليم يقوم بشرح محتويات الاتفاقيات التونسية الفرنسية"، 30 أبريل 1955، العدد 15041.

"الزعيم الكبير الأستاذ صالح بن يوسف الأمين العام للحزب الحر الدستوري التونسي يريد العودة إلى تونس للقيام بدور المعارضة"، 8 مايو 1955، العدد 15048.

"الزعيم التونسي المكافح الأستاذ يوسف الرويسي يؤيد الزعيم الكبير الأستاذ صالح بن يوسف ويفند ما جاء بالاتفاقيات"، 11 نوفمبر 1955، العدد 15178.

21 يناير 1948.

5 يناير 1955، العدد 14132.

جريدة البلاغ: 14 يناير 1955، العدد 14139.

جريدة البلاغ الجديد: 13 يناير 1956، العدد 9.

جريدة العمل:

"عشرات الآلاف يستقبلون الرئيس الجليل بعاصمة الجنوب..."، 01 أبريل 1956، العدد 138.

"مقتطفات من خطاب الرئيس الجليل أثناء رحلته الموفقة في منطقة صفاقس"، 6 أبريل 1956، العدد 142.

"الرئيس الجليل يخطب في الاجتماع العظيم ساحة معقل الزعيم"، 8 مايو 1956، العدد 168.

"خطاب رئيس المجلس الوطني التأسيسي"، 10 أبريل 1956، العدد 145.

مواقع إلكترونية:

موقع Résistance des peuples: https://rsistancedespeuples.blogspot.com/2014/04/naoufel-slama-assarih.html



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق